فهرس الكتاب

الصفحة 1179 من 1350

في الحث على العلم:

طالَبَ الله بالعلم وحثَّ عليه، ومن توجيهات القرآن للرسول ـ صلى الله عليه وسلم ـ فضلًا عن غيره، أمره بأن يقول: (وقُلْ رَبِّ زِدْنِي عِلْمًا) .

ولا يُمكن المُساواة بين العالِم والجاهل في المنزلة أو المكانة: (قُلْ هَلْ يَسْتَوِي الذين يعلَمُونَ والذينَ لا يعلَمونَ) .

ومن هنا كانت مسئولية العالِم كبيرةً، وإن خطأه ليس خطأ عاديًّا، وإن مسئوليته جسيمة، وإن العالِم إذا زلَّ زل بزلَّتِه عالَم، وقد صوَّر الرسول ـ صلى الله عليه وسلم ـ موقف العالِم الذي يأمر الناس بالخير ولا يقوم بأدائه تصويرًا معبرًا، فيما رُوِي عن أسامة بن زيد ـ رضي الله عنهما ـ قال: سمعتُ رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ يقول:"يُؤْتَى بالرجل يوم القيامة فيُلْقَى في النار فتَنْدَلِق أقتاب بطنِه فيَدُور بها كما يدور الحمار في الرحا، فيجتمع إليه أهل النار فيقولون: يا فلان ما لَك؟ ألم تكن تأمر بالمعروف وتنهى عن المنكر، فيقول: بلى، كنتُ آمُرُ بالمعروف ولا آتِيهِ، وأنهى عن المُنْكَر وآتيه."

ومن الآثار الواردة فيما يتصل بقارئ القرآن الذي لا يعمل بما قرأ، بل يأتي ما لا يَتناسب، وهذه القراءة قول بعض السلَف:"رُبَّ تالٍٍ للقرآنِ والقرآنُ يَلعَنُه"، يقول: ألا لعنة الله على الظالمين، وهو ظالِم لنفسه.

وفي الحديث الصحيح:"القرآن حجة لك أو عليك..."أي أن القرآن يشهد لك بالصلاح والتقوى إن امتثلت ما فيه وطبَّقت العمل على القراءة، ويشهد عليك إذا تركت العمل بما فيه وانصرفت عن طريق الدين.

ومن هنا كان السلَف الصالِح يَرَوْنَ في القرآن مِرآةً لأحوالهم ومِيزانًا لتصرُّفاتهم، وكانوا يَسْتَحْيَوْنَ من القرآن أن يُوجِد في مكانهم ثم يَخرُجون عما ينبغي من جِدَّ في العمل واتزان في السلوك، فعلى هذا العالِم أن يتمسَّك بحدود الدين، وأن يعمل بما في القرآن، وإن خرج عن ذلك أو انحرف وجب تنبيهه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت