فهرس الكتاب

الصفحة 462 من 1350

في حد الزنى

يعمل دين الإسلام على صيانة الأعراض وعلى حماية الأسرة مترابطةً قويةً، وهو في نفس الوقت يَدرأ الحدود بالشبهات كما قال صلى الله عليه وسلم:"ادرَءُوا الحدودَ بالشبهات"وخاصة فيما يَهدم الكرامةَ إلى الأبد كالزنى، وهو لهذا شدَّد في إثبات جريمة الزنى لخطورة حكمها وسُمْعَتِها، وبيَّن أن الزنى لا يثبُت إلا بأربعة شهداءَ رَأَوا حقيقةَ الزنى.

وحد الزنى للمتزوجِ وللمتزوجةِ الرجمُ حتى الموت ولغيرِهما الجلدُ مائةَ جلدةٍ، لا فرق في ذلك بين مسلم وغير مسلم، وهذا إذا كان برضا الزاني والزانية، وإذا أُكرِهَ أحدُهما إكراهًا حقيقيًّا سقَط عنه الحد، قال تعالى (الزانيةُ والزاني فاجلِدوا كلَّ واحدٍ منهما مائةَ جلدةٍ) وقال: (لولا جاءوا عليه بأربعةِ شهداءَ فإذ لم يأتوا بالشهداءِ فأولئك عند اللهِ هم الكاذبون) .

على أن الرجمَ للمُحصَنِ رجلًا كان أو امرأةً، والجلدَ لغيرِ المُحصَنِ رجلًا كان أو امرأةً، إنما هو شريعة الأديان كلها. ومن المعروف أن النصارى يَتَّبِعون في شريعتهم التوراةَ، والتوراةُ تقول بالرجم، وكتب السيرة تَروي القصة التالية:

زنى يهوديان من خيبر، وكانا مُحصَنَين، وكَرِهَ اليهودُ رَجْمَهما لشرفهما فيهم، فبعثوا رهطًا منهم يسألون النبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ فأمرهم برجمهما، فأنكر اليهود حكم الرجم في التوراة، فبيَّن ابنُ صًورِيَا ـ وكان أعلَمَهم باعترافِهم ـ كَذِبَهم وأثبَتَ أن حكم الرجم موجود في التوراة ثم أسلم، يقول سبحانه: (وكيف يُحكِّمونك وعندهم التوراةُ فيها حكمُ اللهِ ثم يَتولَّون من بعد ذلك وما أولئك بالمؤمنين) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت