فهرس الكتاب

الصفحة 1161 من 1350

في وسوسة الجن:

إن النفس الإنسانية لها أحوال غريبة أحيانًا يُحاول العلم لها تعليلًا فينجح مرة ويَخفِق أخرى فهناك مثلًا، انفصال الشخصية، وهي حالة واقعية لاحَظها العلم وأجرى عليها تجاربه وسجل مظاهرها، وانتهى فيها إلى بيان وتفسير، وفي حالة انفصال الشخصية يتردَّد الإنسان في صورة مُنْتَظِمة بين شخصيتين فإذا كان في إحدى الشخصيتين فإنه لا يعلم عن الأخرى شيئًا وقد تكون إحداهما مُناقِضَة تمامًا للأخرى.

ومن الحالات العجيبة التي يضعها العلم في نِطاق الأمراض النفسية ما شاع في الناس في كل زمان ومكان، من أن يَلْبَس عفريتٌ جسمَ امرأةٍ أو جسم رجل، وهذه الحالة أصبحت شبه مألوفة منذ أن كثُرت التجارِب فيما يُسَمُّونه بالروحانية الحديثة، وليست الروحانيات الحديثة إلا أن يَلْبَس عفريت جسم الوسيط ويتحدَّث على لسانه، وليس الوسيط إلا إنسانًا، رجلًا أو امرأة، مُهَيَّأ النفس والجسم لأن يَحِل فيه كائن من العوالِم غير المنظورة، والسبب الأصيل في هذه التهيئة هو ضعف الإرادة عند الوسيط وسُرْعة استجابتِه للوهم وللإيحاء، إنه عادة شخص مُهَيَّأ بسبب ضعف إرادته؛ لأن يكون مسرحًا لكل وهم ولكل إيحاء.

وإن كثرة التجارِب في الروحانية الحديثة لَتَدل على عدم استحالة هذه الظواهر التي يلبس فيها عفريت جسم إنسان.

أما علم الغَيْب الماضي والغَيْب الحاضر فإن في استطاعة الجن أن تُعَلِّمَه وأن تَصدُق في الإخبار به، وليس لذلك قيمة كبيرة، فإنه غيب وقَع بالفعل ومعرفة ما وقع بالفعل في الحاضر أو في الماضي ليس أمرًا من الأمور الهامة، والغيب الذي استأثَر الله بعلمه إنما هو الغيب الذي لم يحدُث بعدُ، يقول ـ سبحانه ـ: (وَلَا يُحِيطُونَ بِشَيءٍ مِن عِلْمِهِ إلا بما شاءَ) .

ويمنحه الله بوَساطة الرؤيا الصادقة، والرؤيا الصادقة جزء من ستة وأربعين جزءًا من النبوة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت