هل يجوز نسبة طفل إلى غير والده بالتبنِّي؟
إن نسبة طفل إلى إنسان يعلَم أن هذا الطفل ليس ابنًا له، ومع ذلك يَنْسبه إلى نفسه على أنه أبوه، سواءً كان الولد معلوم النسب أو مجهولًا، يُطلَق عليه اسم التبنِّي وهو الذي أبطلَه الإسلام، بقوله ـ تعالى ـ في سورة الأحزاب: (ما جعلَ اللهُ لرجُلٍ من قلبينِ في جَوْفِهِ وما جعلَ أزواجَكُمُ اللائِي تُظاهِرونَ منهنَّ أُمَّهاتِكُمْ وما جعلَ أَدْعِيَاءكُمْ أبناءَكم ذلِكُم قولُكم بأفواهِكم واللهُ يقولُ الحقَّ وَهُوَ يَهْدِي السبيلَ. ادْعوهُم لآبائهم هو أقسطُ عندَ اللهِ فإنْ لم تعلموا آباءَهُمْ فإخوانُكم في الدِّينِ ومَواليكُمْ) .
وقد كان رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ كرَّم زيد بن حارثة بنسبتِه إليه؛ مُكافأةً له على تفضيله البقاء في خدمته على الذهاب حرًّا مع والده حارثة، فتبنَّاه رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ وسمَّاه زيد بن محمد، فلما أبطل الإسلام نظام التبنِّي عاد زيد إلى اسمه الأول زيد بن حارثة، ونزل قوله ـ تعالى ـ: (ما كانَ محمدٌ أبَا أحدٍ من رجالِكُمْ ولَكِنْ رَسُولَ اللهِ وخاتَم النبيينَ وكانَ اللهُ بكلِّ شيءٍ عليمًا) .
والتبنِّي الذي يُريده السائل بنسبة طفل إليه على أنه أبوه، وزوجته أمه، وأولاده إخوته ـ كما يُناديهم ـ هو ما أبطلَه الإسلام؛ لِمَا يترتَّب عليه من المفاسد الاجتماعية الخطيرة، فإن هذا الولد المُتَبَنَّى سيُشارِك في الميراث وهو ليس صاحب حق، بل قد يَحرُم صاحب الحق من حقه.