هل يجوز لرجل طلق زوجته أن يتزوج أختها؟
لقد اهتم الإسلام اهتمامًا بالغًا بالزواج، فرسم له طرُقًا مشروعة، وحدَّد له حدودًا لا يجوز لإنسان أن يتجاوز حِماها، ولا أن يَضِلَّ طريقها نحوه.
من هذه الطرُق وتلكم الحدود أن الإسلام حرَّم على الإنسان الجمع بين الأختين في مسألة الزواج في عقد واحد وحالة واحدة، وجعل الجمع بينهما من الأمور التي حرَّمها الشارع الحكيم، بحيث لا يَصِح لمسلم مهما عظُم أمرُه إباحة هذا الجمع: (وأنْ تَجْمَعُوا بينَ الأختَيْنِ) .
بهذا النص القرآني الكريم، نهى الله ـ سبحانه ـ أن يجمع الإنسان بين الأختين في حالة واحدة من العَقْد والعِشْرة وغير ذلك مما تَقْتَضِيه مصالح الزواج، ولكن بالنسبة لمَن طلَّق زوجته، ثم أراد أن يتزوَّج بأختها فالواقع أن شأن هذا الأمر ظاهر لا خفاء فيه، لا دليل يمنعه، ولا نص يُحَرِّمه، حيث إنه لم يكن جمع بين الأختين، وإنما هو المقصود والمعنى في قوله ـ سبحانه ـ: (إلا ما قد سلَفَ) ، أي: كما لا يجوز الجمع بين الأختين، بنص الآية التي تضمَّنت ـ التحريم والنهي ـ وهي: (وَأَنْ تَجْمَعُوا بين الأختَيْنِ) فقد أباح الإسلام للرجل أن يتزوَّج بأخت زوجَتِه المُطلَّقة بعد طلاق الأولى وانقضاء عدتها، وذلك بنص الآية الكريمة، التي اعتبرت ذلك الأمر أنه قد سلَف ولم يكن جمع بين الأختين: (وَأَنْ تَجْمَعُوا بينَ الأختَيْنِ إلا ما قدْ سَلَفَ) .