منهج الإيمان والرحمة في رحلة الحياة
أخرج الإمام أحمد والشيخان عن أنس بن مالك ابن صعصعة، أن النبي ـ صلى الله عليه
وسلم ـ حدَّثهم عن ليلة أُسْريَ به، وكان ممَّا قال في هذا الحديث الصحيح: إن جبريل ـ عليه السلام ـ شقَّ عن صدره واستخرج قلبه الشريف ثم أتى بِطِسْتٍ مِنْ ذَهَبٍ مملوءة إيمانًا وحكمة، فغسل قلبي، ثم حُشِيَ، ثم أُعِيد.
وأخرج الشيخان من طريق يونس عن الزهري عن أنس قال: كان أبو ذر يحدث أن رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ قال: فرج سقف بيتي وأنا في مكة، فنزل جبرائيل ففرج صدري، ثم غسله بماء زمزم، ثم جاء بطستٍ ممتلئ حكمة وإيمانًا فأفرغه في صدري وأطبقه.
ثم بدأت الرحلة.
وكان أول مشهد شهده رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ هو مشهد قوم في يوم ويحصدون في يوم، كلما حصدوا عاد كما كان، فقال النبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ: يا جبريل ما هذا: قال: هؤلاء المجاهدون في سبيل الله تضاعف لهم الحسنة بسبعمائة ضِعْفٍ، وما أنفقوا من شيء فهو يخلفه.
وأول مشهد إذن بعد امتلاء القلب حكمة وإيمانًا هو مشهد الجهاد، وما من شك في أن القلب إذا امتلأ إيمانًا وحكمة فإن الجهاد يصبح في أوائل ما يحافظ عليه من شعارات جهاد النفس لتتزكى، وتزكية النفس لا حدَّ لها، والصفاء لا نهاية له، وهذا القرب هو غاية المؤمنين، ومن وقف منه عند حدٍّ معتقدًا أن هذا هو نهاية المطاف فإن هذا يكون دليلًا على أن همته بهمة السابقين السباقين.
وجهاد الأسرة حتى تستقيم والله ـ سبحانه وتعالى ـ يقول: (يَا أيُّهَا الَّذينَ آمَنُوا قُوا أنْفُسَكُمْ وَأهْلِيكُمْ نَارًا وَقُودُهَا النَّاسُ وَالْحِجَارَةُ..) ووقاية الأهل من النار هو جهادهم حتى يستقيموا ويمتنعوا عن الوقوع في المعصية فذلك هو وقايتهم.