في حكم التدخين في الإسلام:
بعض الناس تَحتَمِل صحته، ويحتمل جسمُه التدخين ولا تُضِرُّه السجائر كثُرت أو قَلَّت، ولا يُلحِق به التدخين ضرَرًا من حيث نفقتُه ولا نفقة مَن يَعُول، وفي هذه الحالة يكون حكم التدخين أنه مكروه؛ لأنه إنفاق المال فيما لا يُفيد، وإنفاق المال فيما لا يفيد ليس من عمل المُتَّزِنين رؤيةً وتفكيرًا وعقلًا؛ ومن أجل ذلك يُعْتَبَر التدخين في هذه الحالة مكروهًا فقط، أي أنه ليس بحرام.
أما إذا انعكس الأمر وأضرَّ التدخين بالصحة فإنه يكون حرامًا وشربه يكون إثمًا ومعصية وإذا أضر التدخين بمَن يَعُولُهم شارب الدخان، وذلك كما لو كان في حالة ضنْك في معيشته، وكان محتاجًا إلى المال في إنفاق على أسرته من أجل مسكنها أو ملبسها أو مأكلها أو من أجل علاج مريض في الأسرة فإن التدخين في هذه الحالة يكون ـ أيضًاـ حرامًا وكفى بالمرء إثمًا أن يهمل مَن يَقُوت بإنفاق المال فيما لا يُجدِي.
إن كل راعٍ مسئول عن رعيَّته، والمسئولية كما أنها واجبة في الجانب الأدبي رعاية وعناية وإصلاحًا فإنها ـ أيضًاـ واجبة في الجانب المادي إنفاقًا وتطبيبًا وتوفيرًا للمسكن والمأكل.
ونخرج من كل ذلك بأن التدخين يختلف باختلاف حالة الشخص، والقاعة العامة هي ما قاله رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ:"لا ضرَر ولا ضِرار"أي: أنه يجب على الإنسان أن يتجنَّب كل شيء يُلحق به ضررًا، وأن يتجنب كل أمر يلحق ضررًا بالآخرين.