في حكم صيام مَن أصبح على جَنابة حتى طُلوع الشمس:
روى الإمام مسلم ـ رضي الله عنه ـ عن أبي بكر بن عبد الرحمن أن عائشة زوجَ النبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ قالت:"كان رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ يُدركُه الفجر في رمضانَ، وهو جُنُب من غير حِلْم فيغتسل ويصوم".
وروى الإمام مسلم ـ أيضًاـ عن عائشة ـ رضي الله عنهاـ: أن رجلًا جاء إلى النبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ يَسْتَفْتِيه، وهي تسمع من وراء الباب، فقال: يا رسول الله، تُدركني الصلاة وأنا جنُب، أفأصوم؟ فقال رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ وأنا تُدركني الصلاة وأنا جنُب فأصوم. فقال: لستَ مِثْلَنا يا رسول الله؛ فقد غفر الله لك ما تقدم من ذنبك وما تأخَّر.
فقال ـ صلى الله عليه وسلم ـ:"إني لأرجو أن أكون أخشاكم لله، وأعلمُكم بما أتَّقِي". ولقد ذهب سلمان بن يسار ـ رضي الله عنه ـ يومًا إلى أم سلمةَ زوج النبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ سألها عن الرجل يُصبح جنُبًا من غير احتلام ثم يصوم، وكل ذلك يُرشد إلى أن مَن أدركَه الفجر وهو جنُب فعليه أن يُعَجِّل بالاغتسال حتى يُدرك صلاة الصبح ويُتِمَّ صوم اليوم.
وهذا كله مُوافق للقرآن الكريم، فإن الله ـ سبحانه وتعالى ـ كما يقول الإمام النووي، أباح الأكل والمُباشَرة إلى طُلوع الفجر، قال الله ـ تعالى ـ: (فالآنَ باشِروهنَّ وابتغوا ما كتبَ الله لكم وكُلوا واشرَبُوا حتى يَتَبَيَّنَ لكمُ الخيطُ الأبيضُ من الخيطِ الأسودِ من الفجرِ) .