في ثبوت النسب
من المقرر شرعًا أن الولد يَثبُتُ نَسَبُه ما دام الفراش بين الزوجين قائمًا، لقوله صلى الله عليه وسلم:"الولدُ للفراشِ وللعاهِرِ الحَجَرُ". كما تَثبُتُ النسبة بالبينة الشرعية بالإقرار. وقرَّر الفقهاء أن أقلَّ مدة الحمل ستة أشهر وأكثرها سنتان، لقوله تعالى: (وحَمْلُه وفِصالُه ثلاثون شهرًا) وقولِه في آية الرَّضاع: (والوالداتُ يُرضِعْنَ أولادَهنَّ حولَين كاملَين لمَن أراد أن يُتمَّ الرضاعةَ...) إلخ، قالوا: فإذا كان للفصال، أي الفطام، سنتان فإنه يَبقَى الحمل ستة أشهر، وهي أقل مدة الحمل.
وفرَّعوا على ذلك ما يأتي:
جاء في باب"ثبوت النسب"من كتاب الهداية وفتح القدير من كتب الحنفية ما نصه: (إذا تزوج الرجل امرأة فجاءت بولد أقلَّ من ستة أشهر منذ يوم تزوجها، لم يَثبُتْ نسبُه؛ لأن العُلوق سابق على النكاح، فلا يكون منه. وإن جاءت به بعد تسعة أشهر فصاعدًا ثبَت نسبُه منه، اعتَرَف به الزوج أو سكَتَ؛ لأن الفراش قائم والمدة تامة) .
وفى نفس المصدر مانصه: (وإن كان لها زوج وزعمت ـ أي ادَّعَت ـ أنه ابنُها منه وصدَّقها الزوج فهو ابنهما وإن لم تُشهِدْ امرأةً، لأنه التَزَم نَسَبَه فأغنَى ذلك عن الحجة)
وفى حادثة السؤال، فإن الزوجية كانت قائمة بين الزوجين في المدة التي كانت تُنسَبُ الأولاد فيها إلى أبيهم، والفراشُ قائم بينهما تلك المدةَ، والزوج صدَّق زوجتَه فيما كانت تدَّعيه، أو على الأقل سكَتَ ولم يَنْفِ نَسَبَ أحدٍ من هؤلاء الأولاد إليه، فيكونُ مُقِرًّا بالنسب.
فنسبُ الأولاد في هذه الحالة ثابت بالفراش، وثابت بالإقرار، فضلًا عن ثبوته بشهادة الميلاد، وهي ورقة رسمية وحجة في ثبوت نسب الولد إلى أبيه ما لم يطعن عليها بالتزوير. وما دام الأمر كذلك فإن نسب الأولاد ـ موضوع السؤال ـ إلى أبيهم صحيح شرعًا ولهم الحق في ميراث أبيهم.