فهرس الكتاب

الصفحة 409 من 1350

أما الجهاد الأكبر فإنه جهاد النفس حتى تَتزكَّى وتَطهُرَ ، فإذا ما تَزَكَّت النفس وتَطَهَّرَت فإن صاحبها يَهَبُ نفسَه في سبيل الله، فهو يجاهد الجهاد الحربيَّ بروح لا تُبالي على أيِّ جنب كان في الله مصرعُها، ويجاهد الجهاد الحربي بإيمان قد وضَح في عناصره أن اللهَ اشتَرَى من المؤمنين أنفسَهم وأموالَهم بأن لهم الجنةَ، ويجاهد الجهاد الحربيَّ وقد تَشبَّعَ بالمبادئ الإسلامية في الحرب.

وفي قوله تعالى، مخاطِبًا المؤمنين مبيِّنًا لهم ما يجب عليهم عند اللقاء والتحامِ الصفوف: (يا أيها الذين آمَنوا إذا لَقِيتُم فئةً فاثبُتوا واذكُروا اللهَ كثيرًا لعلكم تُفلِحون. وأَطِيعوا اللهَ ورسولَه ولا تَنازَعوا فتَفشَلوا وتَذهَبَ ريحُكم واصبِروا إن اللهَ مع الصابرين. ولا تكونوا كالذين خرَجوا من ديارِهم بَطَرًا ورئَاءَ الناسِ ويَصُدُّون عن سبيلِ اللهِ واللهُ بما يعملون محيطٌ) (الأنفال: 45 ـ 47) ومن ذلك نتبين أن جهاد النفس هو الجهاد الأكبر؛ لأنه الأساس لكل خير، فهو الأساس للأمن في المجتمع، وهو الأساس للثبات والصبر والنصر على الأعداء في الجهاد الحربي، يقول الله سبحانه: (قد أفلَح مَن زَكَّاها. وقد خاب مَن دَسَّاها) (الشمس: 9ـ 10) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت