معناه: أن هذا السدَّ رحمةٌ مِن الله بالأمم القريبة منه، لمنْعِه غارات يأجوج ومأجوج عنهم ولكن يجب عليهم أن يَفهموا أن متانته وصَلابته لا يُمكن أن تُقاوم مشيئة الله القويِّ القدير، فإن بقاءَه إنما هو بفضْل الله، ولكن أجَل السد له في المشيئة الإلهية حدٌّ ينتهي إليه، فإذا حان المَوْعِد المَضروب في المشيئة الإلهية، فإن هذا السدَّ لا يَقف لحظةً واحدةً أمام قدرة الله. بل يَدُكُّهُ دَكًّا في لمْحِ البصر. اهـ.
والذي يُفهم مِن القرآن أن يأجوج ومأجوج أُمَّتانِ أو قَبيلتانِ كبيرتانِ تُفسدان في الأرض بالنهْب والسلْب والإِغَارة المُستمرة على مَن جاورهما مِن الأمم، وليس في هذا الأمر غَرابةٌ، فهو موجود في كثير مِن القبائل أو الأمم الموجودة في عصرنا الراهن، ولمَّا وصَلَ ذو القرنين إلى مَن يُجاور القبيلتينِ ورَأَوْا منه القوة والحِكْمة والعلْم والاستعداد لعمل الخير وَجَّهُوا إليه الرجاء في أن يُقيم بينهم وبين يأجوج ومأجوج سَدًّا مَنِيعًا في مُقابل أجْرٍ يُعطونَه له، فامْتنعَ عن أخْذ الأجْر وقال:
(مَا مَكَّنِّي فيه ربِّي خَيْرٌ فأَعِينُونِي بِقُوَّةٍ أَجْعَلْ بَيْنَكُمْ وبَيْنَهُمْ رَدْمًا) .