لا يلزم من رواية ابن عباس، رضي الله عنه، أن رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ كتب إلى هرقل أن يكون كتب بنفسه، فقد كان له كُتَّاب للوحي، وكان الكَتَبة يكتبون ما يأمرهم بكتابته. وقد كان الرسول ـ صلى الله عليه وسلم ـ أُمِّيًّا قبل الرسالة، قال تعالى: (وما كنتَ تَتلو مِن قبلِه من كتابٍ ولا تَخُطُّه بيمينِك إذًا لارتابَ المُبطِلون) ولم يَرِدْ ما يُفيد تعلمَه ـ صلى الله عليه وسلم ـ الكتابَ بعد الرسالة، وورد في الآيات والأحاديث الصحيحة ما يُفيد أُمِّيَّةَ الرسول ـ صلى الله عليه وسلم ـ قال تعالى: (ورحمتي وَسِعَت كلَّ شيءٍ فسأكتبُها للذين يَتَّقون ويُؤتون الزكاةَ والذين هم بآياتنا يؤمنون. الذين يَتَّبعون الرسولَ النبيَّ الأمِّيَّ الذي يجدونه مكتوبًا عندهم في التوراةِ والإنجيلِ) وقال تعالى: (هو الذي بعث في الأُمِّيِّين رسولًا منهم) وأُمِّيَّةُ الرسول ـ صلى الله عليه وسلم ـ معجزةً من أبلغ المعجزات دلالةٌ على صدق الرسول ـ صلى الله عليه وسلم ـ في رسالته وردُّ كلِّ ما ادعاه المشركون من تلقِّيه ـ صلى الله عليه وسلم ـ عن أهل الكتاب ونحو ذلك.
كفاك بالعلم في الأمِّيِّ معجزةً…في الجاهلية والتأديبِ في اليُتم
ولأجل ذلك أمر الرسول ـ صلى الله عليه وسلم ـ للقضاء على الأُمِّيَّة بين المسلمين بتعليم القراءة والكتابة، وكان له كُتَّاب للوحي ولغير الوحي، كالرسائل ونحوها. وآيات القرآن وأحاديث الرسول ـ صلى الله عليه وسلم ـ كلها داعية للعلم بشتّى ألوانه وحاثّةٌ على سلوك طرق التعلم والتعليم.