فهرس الكتاب

الصفحة 554 من 1350

والأمر الآخَر أنها مُرْتَبِطة بالعيد، أي أنها تكون إحدى الحلْقات في مظاهر الابتهاج بالعيد، والابتهاج في العيد إنما هو ابتهاج بطائفة من الأمة الإسلامية يَسَّر الله لهم سُبُل الحج، وكتب لهم قَبُوله، فظَفِروا بالحج المبرور، والحجُّ المبرور ليس له جزاء إلا الجنة، والحج المبرور يُطَهِّر الإنسان من ذنوبه، فيُصبح الإنسان بحَجِّه كيومَ ولدته أمُّه براءةً وطُهْرًا. فنحن في الصيام إنما نَحتَفِل بالبراءة والطُّهْر، ونحتفل بالبذل والتضحية والفداء، وفي ذاكرتنا صُوَر هؤلاء الذين استجابوا لله استجابةً تامةً في الحج على مدار السنين، وهؤلاء الأُوَل: إبراهيم وإسماعيل وأم إسماعيل، الذين قدَّموا لله راضينَ أعزَّ ما لديهم، وهي نفسُهم أو نفس عزيزٍ لديهم، تأمَّل مدى ما وصلت استجابتُهم لله في هذه الصورة التي قصَّها القرآن الكريم: (يَا بُنَيَّ إني أرى في المنام أني أذبحُكَ فانظرْ ماذا ترى قالَ يا أبتِ افعلْ ما تُؤْمَر ستَجِدُني إنْ شاءَ اللهُ من الصابِرينَ) .

فالأضحية فداء، وهي ابتهاج بمَن كتب الله لهم حجًّا مبرورًا فأسلموا وجهَهم لله، واستجابوا إليه، مسلمين كِيانهم كله له، سبحانه وتعالى.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت