ولقد ذكر القرآن الكريم أنهم لبِثُوا في الكهف ثلاثمائةٍ وتِسْعَ سنينَ، ضرَب الله على آذانهم في الكهف هذه المدة الطويلة، ثم بعثَهم وأخَذُوا يتساءلون بينهم عن المدة التي لَبِثُوها كما قصَّ القرآن: (وكذلكَ بَعَثْنَاهُمْ لِيَتَسَاءلُوا بيْنهمْ) . قالَ قائلٌ مِنْهُمْ كمْ لَبِثْتُمْ في كهْفهم هذه المدة الطويلة قال ـ تعالى ـ: (ولَبِثُوا فِي كَهْفِهِمْ ثَلاثَ مِائةٍ سِنِينَ وازْدَادُوا تِسْعًا قُلِ اللهُ أعْلَمُ بمَا لَبِثُوا لَهُ غيْبُ السمواتِ والأرْضِ) .
ولقد حاول كثيرٌ مِن المُفسِّرين أن يُحدِّد مكان الكهف، وأخذ يذكر البلد الذي به الكهف، ولكن هذه المحاولات إنما هي ضرْبٌ مِن التخْمِينِ، وليس في القرآن ولا في السُّنَّةِ ما يُحدِّده، وعلينا أن نكتفي بما ذكَره القرآن الكريم وإنما ذكَر القصة للعِبْرَة والعِظَةِ، وهي في هذا المجال مليئةٌ بالمعاني ككل قصص القرآن.
في معنى الكهف:
قيل: إن هذا الكهف بشرْق الأرْدن، وقيل: بفِلسطينَ وقيل: بالضفة الشرقية مِن جهة نهر الأردن.
والذينَ بالكهف لم يُنبِّهوا أهلهم قبل الذهاب إليه؛ لأن كلَّ مَن كانوا بالبلد الذي هم فيه كانوا كُفَّارًا، فخشيةَ أنْ يُمنعوا مِن الذهاب إلى الكهف، وخشية التعذيب لم يُخبروا أحَدًا بمَقصدهم بدليل قول الله ـ سبحانه وتعالى ـ:
(فابْعَثُوا أحَدَكُمْ بِوَرِقِكُمْ هذِهِ إلى المَدينةِ فَلْيَنْظُرْ أيُّها أزْكَى طَعَامًا فَلْيَأْتِكُمْ بِرِزْقٍ مِنْهُ ولْيَتَلَطَّفْ ولا يُشْعِرَنَّ بِكُمْ أَحَدًا. إنَّهُمْ إنْ يَظْهَرُوا عليكمْ يَرْجُمُوكُمْ أوْ يُعِيدُوكُمْ فِي مِلَّتِهِمْ ولنْ تُفْلِحُوا إذًا أَبَدًا) .
وهؤلاء هم المَعرُوفون في التاريخ بأنهم أهل الكهف.