ومما ورد في ترك الوضوء ما رُوِيَ عن عائشة قالت: كان النبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ يجامِعُ ثم يعودُ ولا يَتَوضأُ.
وعن عائشة رضى الله عنها قالت: كان النبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ إذا أراد أن يأكل أو يشرب وهو جنب يغسل يديه ثم يأكل ويشرب. رواه أحمد والنسائي. وعنها أيضا قالت: كان النبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ إذا كان له حاجة إلى أهله أتاهم، ثم يعودُ ولا يَمَسُّ ماءً. رواه أحمد. ولأبي داود والترمذي عنها: كان رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ ينام وهو جنب ولا يَمَسُّ ماءً.
فهذه الروايات الواردة بترك الوضوء للجنب، عند الأكلِ أو الشربِ أو النومِ أو العَوْدِ للجماع، تدل على أن الأمر بالوضوء في الروايات الأخرى للندب لا للوجوب.
أمّا أن الغسل يكون بالصابون والليفة، فالواجب أن يكون بالماء الطاهر المطهِّر، ولم يقل أحد بوجوب استعمال الصابون والليفة، غير أنه لا مانع منهما لإزالة الأقذار عن الجسم، بل إن ذلك مستحَبٌّ لإزالة الأقذار فقط وليس لإزالة الحدث، فالحدث يزول بالماء الطَّهور، وفى حديث ميمونة المبِّينِ لصفة غسل النبي، صلى الله عليه وسلم، في الإجابة عن السؤال السابق: ثم أفرغ بيمينه على شماله فغسَل مَذَاكيرَه، ثم دَلَكَ يدَه بالأرض ـ ما يدل على استحباب ما يُزيل الأقذار عن الجسم.