فهرس الكتاب

الصفحة 294 من 1350

والدنيا مَزرعة الآخرة، وطريقها فلا تَنْسَ نَصِيبَكَ مِنَ الخُطوات في هذا الطريق بالعمل الصالح واكتساب رضاء الله قبل القُدوم عليه يوم لا ينفع مالٌ ولا بَنونَ إلا مَن أتَى الله بقلب سليم. وأحْسِنْ كمَا أحسَنَ الله إليك: أحسن إلى نفسِك بأنْ تتقِّي اللهَ في كل ما تأتي وما تدَعُ. وأحسنْ إلى الآخرينَ وما الإحسان إلى الآخرين إلا إحسانٌ إلى النفس؛ لأنه تزكية لها، والصدَقة تُطهِّر النفس وتُزَكِّيهَا.

(ولا تَبْغِ الفَسادَ فِي الأرضِ إنَّ اللهِ لا يُحِبُّ المُفْسِدِينَ) . فماذا كان وَقْعُ هذه النصائح عند قارون؟ هذه المبادئ السامية، التي إذا عمَّمْتَهَا كانت الدستورَ لكل صاحبِ جاهٍ أو نعمة. لم تَلْقَ أُذُنًا مُصغِيَةٌ لدَى قارونَ الذي ألهاهُ التكاثُرُ، فقال سَاخِرًا مُتَحَدِّيًا لا يُبالي: (إنَّمَا أُوتِيتُهُ علَى عِلْمٍ عِنْدِي) . فماذا كان الجزاء الإلهي على ذلك؟

كان ما عَبَّرَ اللهُ عنه بقوله:

(فَخَسَفْنَا بِهِ وبِدارِهِ الأرضَ فَمَا كانَ لهُ مِن فِئَةٍ يَنْصُرُونَهُ مِن دُونِ اللهِ ومَا كانَ مِنَ المُنْتَصِرِينَ) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت