فهرس الكتاب

الصفحة 322 من 1350

وإنما أجرى ذلك في مَعْرِض التهديد والإنكار.

ومن أجمل تعبيرات المحبين عن شعورهم ما يقوله يحي بن معاذ:"إلهي إنِّي مقيمٌ بفنائك، مشغولٌ بثنائك. صغيرًا أخذتني إليك، وسربلتني بمعرفتك، وأمكنتني من لطفك، ونقلتني في الأحوال، وقلبتني في الأعمال: سترًا وتوبة وزهدًا وشوقًا، ورضًا وحبًّا، تسقيني من حياضك، وتمهلني في رياضك مُلازِمًا لأمرك، ومشغوفًا بقولك.. ولما طرَّ شاربي. ولاحَ طائري، فكيف أنْصَرِفُ اليومَ عنك كثيرًا، وقد اعتدتُ هذا منك صغيرًا، فلي ما بقيت حولك دندنة وبالضراعة إليك همهمة، لأني محبٌّ وكل محبٍّ بحبيبه مشغوف، وعن غير حبيبه مصروف."

وبعد: فإن ثمرة محبة الله ـ تعالى ـ هي ما قاله ـ سبحانه ـ عن أوليائه: (لَهُمُ البُشْرَى فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَفِي الآخِرَةِ لَا تَبْدِيلَ لِكَلِمَاتِ اللهِ ذَلِكَ هُوَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ) .

وهي أيضًا أن يجد حلاوة الإيمان. ويقول رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ: ثلاثٌ مَنْ كُنَّ فيه وجد حَلاوة الإيمانِ:

1ـ أن يكون الله ورسوله أحبَّ إليْهِ مِمَّا سواهما.

2ـ وأن يحبَّ المرءَ لا يُحِبُّه إلا الله.

3ـ وأن يكره أن يعود في الكفر كما يكره أن يُلْقَى في النار.

والآن نتحدث ـ إن شاء الله ـ عن المحبة عند الشبلي.

أمَّا عن أسبابها: فإنها فيما يرى نتيجة (الهمَّة) والهمَّة عند الصوفية هي التشمير والجد العبادة ويقول الشبلي: إنَّ من قلَّت همته ضعُفت محبته فمنه الهمة إذن صعودًا وهبوطًا تكون المحبة صعودًا وهبوطًا.

كفى حزنًا بالواله الصب أن يرى منازل من يهوى معطلة قفرًا

وسئل مرةً عن أعجب شيء فقال: من عرَف اللهَ ثم عصاه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت