والله ـ سبحانه ـ حين أمَر المَلائكة بالسجود لآدم ـ عليه السلام ـ كانت استجابتهم فوريةً، ولم يستجب إبليس، ويُفَسِّرُ عدم استجابته بالكِبْر المُتغلغل في نفسه، ومِن أجْل ذلك وَصَفَ الله المؤمنين في الآية التي نحن بصدَدها بأنهم لا يَستكبرون. إن التواضُع لله ـ سبحانه ـ وخشيته والاستجابة إليه مقياس الإيمان الصادق، وليس ذلك كلامًا يُقال، ولا ألفاظًا تُنَمَّقُ، وإنما يَظهر في صور مُحدَّدة منها: أن المُؤمنين الصادقين (تَتَجَافَى جُنُوبُهُمْ عَنِ المَضاجِعِ) . إنهم المُتَهَجِّدُونَ بالليل، (يَدْعُونَ رَبَّهُمْ خَوْفًا وَطَمَعًا) . ومِن صفاتهم أنهم يَشكرون الله بالإنْفاق ممَّا رَزَقَهم، إنهم يشكرونه على القوة بالإنْفاق مِنها في مُساعدة الضعفاء.
وعلى الجاه بالإنفاق منه في مُساعدة مَن لا جاهَ لهم، وعلى الثراء بالتصدُّق، والصدَقة بُرهانٌ، ويشكرونه على العِلْم بتعليم الآخرين، إنَّهم يُخرجون زكاةَ كل نِعمة أنعمَ الله ـ تعالى ـ عليهمْ، والله ـ سبحانه وتعالى ـ يتحدث عن عاقبة أمرهم، وعمَّا ادخره لهم، فيقول ـ سبحانه: (فَلا تَعْلَمُ نَفْسٌ مَا أُخْفِيَ لهمْ مِن قُرَّةِ أَعْيُنٍ جَزَاءً بِمَا كَانُوا يَعْمَلُونَ) .