فهرس الكتاب

الصفحة 633 من 1350

وهنا تظهر حكمة الشرع الإسلامي في إباحة المُضاربة مما يُمَكِّن المُضارِبين بأموالهم رجالًا ونساءً من استثمار أموالهم، وفي نفس الوقت مُتابعة نجاح شركائهم أو تقصيرهم، أو نصيحتهم حينما تجب النصيحة؛ حفاظًا على أموالهم؛ فأموالهم ـ وإن كانت في يد أخرى ـ فإنها مُدَّعَمة بمتابعة يَقِظة مُخْلِصَة أمينة، تَحْمِل على إنجاح المشروعات التي تُوَظَّف فيها أموالهم لخدمة مصالحهم ومصالح المجتمع الإسلامي.

وكان تحريم الإسلام للربا؛ لأنه استعباد من الدائن للمدين، واستغلال بالقهر لاحتياجاته، كما أنه سلاح بتَّار في يد الدائن الذي لا همَّ له إلا استخلاص ماله مصحوبًا بالعائد الربوي المُحَدَّد الذي فرَضه على المَدِين دون مُراعاة لظروفه الخاصة أو للظروف العامة التي أحاطت بمشروعه حتى لو استنفد في سبيل ذلك ضرورات المَدِين وقُوتِه. مما قد يُودي بحياته.

لهذا كانت المُشاركة عن طريق عقد المُضاربة مشاركة أخوِيَّة رحيمة تتفق مع هَدْي الشريعة الإسلامية بأن يكونوا رُحَمَاء بينهم، ولهذا تتضافر جهود الشُّركاء لإنجاح المشروع فإن قدَّر الله له الربح فلهما، وإن قدَّر له الخسارة فعليهما، وهذا هو العدل.

فعلى حضراتكم أن تُقَنِّنوا شروط وتفصيلات المعاملات الشرعية في التجارة والصناعة والزراعة والخِدْمات وكافة المُعاملات الاقتصادية التي يَتَعَرَّض لها المجتمع الإسلامي المُعاصر، لينطلق إلى الآفاق التي نرجوها له، خصوصًا وقد منح الله المسلمين ثروات وقدرات اقتصادية هائلة يُمكن أن تُغَيِّر مسار المعاملات الاقتصادية العالمية غير المشروعة إلى معاملات طاهرة شرعية، تخدِم المجتمع الإسلامي والمجتمع العالمي في الوقت نفسه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت