وأظهر هذه الشرورِ المؤذيةِ ثثبيطُ الهِمَمِ والعملُ بالقولِ والفعلِ على إطفاء نور الإسلام والقضاء على المسلمين، ويتمثل ذلك في وضوح فيما حدث في غزوة الأحزاب، لقد كان الرسول ـ صلى الله عليه وسلم ـ يبشر بالفتح، وكان المنافقون يقولون: هذا محمد يَعِدُنا كسرى وقيصر، وأحدُنا لا يأمَنُ على بيته بالمدينة. ويصور القرآن ذلك فيقول: (وإذ يقولُ المنافقون والذين في قلوبِهم مرضٌ ما وعَدَنا اللهُ ورسولُه إلا غُرورًا) ويَجمَعُ صفاتِ المنافقين في وضوحٍ وشِرْكَهم الخَفيَّ المانعَ للخيرِ الجالبَ للشرِّ قولُه سبحانه: (ومنهم مَن عاهَدَ اللهَ لئن آتانَا من فضلِه لَنَصَّدَّقَنَّ ولَنَكونَنَّ من الصالحين. فلما آتاهم من فضله بَخِلُوا به وتَوَلَّوا وهم مُعرِضون. فأعقَبَهم نفاقًا في قلوبِهم إلى يومِ يَلقَونَه بما أخلَفوا اللهَ ما وعَدوه وبما كانوا يَكذبون) .
أما الطريقة المُثلَى للتخلص من هذا الشرك وآثاره فتَتمثَّلُ في العمل بقول الله سبحانه: (لئن لم يَنتَهِ المنافقون والذين في قلوبِهم مرضٌ والمُرجِفون في المدينةِ لَنُغرِيَنَّكَ بهم ثم لا يُجاورونك فيها إلا قليلًا. ملعونِين أينما ثُقِفُوا أُخِذوا وقُتِّلوا تَقتيلًا. سُنَّةَ اللهِ في الذين خَلَوا من قبلُ ولن تَجِدَ لسُنَّةِ اللهِ تبديلًا) .