ولما قدم"سَرغ"وبلَغه أن الطاعون بالشام، استشار المهاجرين الأوَّلِين الذين معه ثم الأنصار ثم مُسلِمة الفتح، فأشار كلٌّ عليه بما رأى ولم يخبره أحد بسُنّة، حتى قدم عبد الرحمن بن عوف فأخبره بسنة رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ في الطاعون، وأنه قال:"إذا وقع بأرضٍ وأنتم بها فلا تَخرجوا فِرَارًا منه، وإذا سَمِعتم به بأرضٍ فلا تَقدَموا عليه".
وهذا عثمان، رضي الله عنه، لم يكن عنده علم بأن المتوفَّى عنها زوجُها تَعتدُّ في بيت زوجها، حتى حدثته الفُريعة بنت مالك أختُ أبي سعيد بقضيتها لما تُوفِّيَ زوجها وأن النبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ قال لها:"امكُثي في بيتك حتى يَبلُغَ الكتابُ أجلَه"فأخذ به عثمان.
ولقد روى الحاكم ما يلي: حرَّم رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ أشياءَ يوم خيبر، منها الحمارُ الأهليُّ وغيرُه. فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم:"يوشك أن يقعد الرجلُ منكم على أريكتِه فيُحدَّثَ بحديثي فيقول: بيني وبينكم كتابُ الله، فما وجدنا فيه حلالًا استَحلَلناه، وما وجدنا فيه حرامًا حرَّمناه. وإن ما حرَّم رسولُ الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ كما حرَّم الله".
ويقول رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ فيما رواه أبو داود عن عُبيد بن أبي رافع عن أبيه:"لا أُلفِيَنَّ أحدَكم متَّكِئًا على أَريكتِه يأتيه الأمرُ من أمري، مما أمَرتُ به أو نَهَيتُ عنه، فيقول: لا أدري، ما وجدنا في كتاب الله اتَّبَعناه".
روى أن أبو داود والترمذي وابن ماجه عن المقدام بن مَعدِ يكَرِبَ قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:"ألاَ إني أُوتيتُ القرآنَ ومثلَه معه، ألا يوشكُ رجلٌ شبعانُ على أريكتِه، يقول: عليكم بهذا القرآنِ، فما وجدتم فيه من حلالٍ فأحِلُّوه، وما وجدتم فيه من حرامٍ فحَرِّموه. ألاَ وإن ما حرَّم رسولُ الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ كما حرَّم الله".