فأخْرَجَهُما ممَّا كانَا فيهِ وقُلْنَا اهْبِطُوا بَعْضُكُمْ لبَعضٍ عَدُوٌّ ولكمْ فِي الأرضِ مُسْتَقَرٌّ ومَتاعٌ إلى حِينٍ (36) فَتَلَقَّى آدمُ مِن رَبِّهِ كَلِماتٍ فتَابَ عليهِ إنَّهُ هو التوابُ الرحيمُ (37) قُلْنَا اهْبِطُوا مِنْهَا جَمِيعًا فإِمَّا يَأْتِيَنَّكُمْ مِنِّي هُدًى فمَن تَبِعَ هُدَايَ فلا خَوْفٌ عليهمْ ولا همْ يَحْزَنُونَ (38) والذينَ كفروا وكذَّبوا بآياتِنا أولئكَ أصحابُ النارِ همْ فيها خَالِدونَ (39) يا بَنِي إسرائيلَ اذْكُرُوا نِعْمَتِيَ التي أنعمتُ عليكمْ وأَوْفُوا بعَهْدِي أُوفِ بِعَهْدِكُمْ وإِيَّايَ فارْهَبُونِ (40) وآمِنُوا بِمَا أَنْزَلْتُ مُصَدِّقًا لِمَا مَعَكُمْ ولا تَكُونُوا أوَّلَ كَافِرٍ بِهِ ولا تَشْتَرُوا بِآيَاتِي ثَمَنًا قَلِيلًا وإيَّايَ فَاتَّقُونِ (41) ولا تَلْبِسُوا الحقَّ بالباطلِ وتَكْتُمُوا الحقَّ وأنتمْ تَعْلَمُونَ (42) وأَقِيمُوا الصلاةَ وآتُوا الزَّكَاةَ وارْكَعُوا مَعَ الرَّاكِعِينَ).
إن التفسير لكل رُبُع مِن القرآن الكريم، في مجال التحريك والتحرُّك بالقرآن العظيم ينبغي أن يَرسُم صورةً مُتكاملةً..؛ لأن كل ربع في تقسيم القرآن، إنما يُعطي معنًى مِن المعاني التي تكتمل بها الصورة في كل سورة.
وهذا الرُّبُع الثاني مِن سورة البقرة يبدأ بدايةً مُثيرةً، إلا أنها مُرْتبطة بالموضوع الرئيسي الذي يتناوله هذا الربع. وأعني بذلك تحديد علاقة الإنسانِ برَبِّه وبقِصَّة بدْءِ الخَلِيقَة في ذلك الحوار القُدسيّ بين ـ سبحانه وتعالى ـ والمَلائكة ثم بيْنه جلَّتْ حِكْمته وبين آدمَ ـ عليه السلام ـ وإبليس..