فهرس الكتاب

الصفحة 221 من 1350

لقد علَّم الله ـ سبحانه ـ آدم ـ عليه السلام ـ الأسماءَ كلَّها وهيَّأَهُ بذلك ليكونَ خليفةَ الله في أرْضِهِ؛ لكي يعرف ابتداء مَصادر العلْم ومَبادئ الانطلاق بهذا العلْم.. وبعد أن وَقفَ آدمُ على هذه الأسرار وتلك المداخل أصبح مُهَيَّئًا للخِلافة وحينما اجتاز آدمُ الاختيارَ، طلب اللهُ مِن الملائكةِ أن تَسجُد لآدم.

وينتهي الأمر بما تشرحه الآيات تفضيلًا مِن موقف إبليس الذي وَصَفه الله بالكُفْر والعِصيان، ولكن آدمَ عصَى أمر ربه لقدَرٍ وتقديرٍ، وتلقَّى آدمُ مِن ربِّه كلماتٍ فتابَ عليه، وهنا الفرْق الكبير والبوْن الواسِع بين آدم الذي تابَ فتابَ اللهُ عليه، وبين إبليس، الذي عصَى، ولم يَستغفر، ولم يَتُبْ، وإنَّما استمرَ في كُفْرِهِ وعِصْيانه.

والغريب أن هذا الربع يبدأ باستهلالٍ غريب أخَّاذٍ، يُثير التساؤل، ولكن حينما تَربِطه بمُحتوى ما جاء به الربع تكتمل في أذهاننا الحِكْمة مِن أن يُورد ـ سبحانه ـ هذه الآيات في مدخل هذا الربع. إنه ـ تعالى ـ يُريد أن يُوضح مُسبَّقًا أن الكافرينَ سوف يُشكِّكونَ، ويَتَذَبْذَبُونَ، ولن يُقِرُّوا أو يُسلموا، وأنهم سيَنتقدون أيَّ شيءٍ حتى في هذا الأمر البسيط ـ ضرب المَثَل بالبَعُوضة ـ وهو لا يَعْدُو أن يكون سَبِيلًا وأسلوبًا مِن الله ـ عز وجل ـ لتَبْسيط الأمر بتلك الأمثال ليُقرِّبها إلى عقل الإنسان وإدْراكه وحِسِّهِ، ويُقرِّر ـ سبحانه ـ بوُضوح وجلاء أن المؤمنين يعلمون أنه الحقُّ مِن ربهم حتى ولو كان الأمر مَثَلَ بَعُوضةٍ فما فوقها. (وأمَّا الذينَ كفَرُوا فَيَقُولونَ ماذَا أرادَ اللهُ بِهَذَا مَثَلًا يُضِلُّ بهِ كَثِيرًا ويَهْدِي بهِ كثيرًا ومَا يُضِلُّ بِهِ إلَّا الفَاسِقِينَ) . والأوصافُ المباشرة لهؤلاء الفاسقين في هذا الموقع هي:

1ـ يَنقُضونَ عهْد الله مِن بعد مِيثاقِه.

2ـ يَقْطعونَ ما أمَر اللهُ به أن يُوصل.

3ـ يُفسِدُون في الأرضِ.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت