فهرس الكتاب

الصفحة 222 من 1350

وبعد هذه المُقدمة الأخَّاذة والمُثيرة يُبيِّنُ اللهُ لنا أن المؤمنَ، وهو الذي يعلم أنه الحق، يُصبح مُطمئنًا لأمر الله وحُكمه، واثقًا في الكلام المُنزَّل مِن عند ربه. فمِن مُقومات الإيمان الأول ما تُوضحه الآية: (والذينَ آمَنُوا بِمَا أُنْزِلَ إليكَ ومَا أُنْزِلَ مِن قَبْلِكَ وبِالآخِرَةِ هُمْ يُوقِنُونَ) . زالت مِن قلوبهم الرِّيبةُ والشكُّ. أمَّا الذين كفروا فهم في رَيْبٍ دائم وتَشكُّك مستمر، فإذا كان أمر التشكيك يصل إلى هذا السؤال الذي يتضمَّن الدهشة والاستغراب وعدم تصوُّر التصديق حِينما يسأل: (كيفَ تَكْفرُونَ باللهِ وكُنْتُمْ أَمْوَاتًا فأَحْيَاكُمْ ثُمَّ يُمِيتُكُمْ ثُمَّ يُحْيِيكُمْ ثُمَّ إليهِ تُرْجَعُونَ. هوَ الذِي خَلَقَ لكمْ مَا فِي الأرضِ جَمِيعًا ثُمَّ اسْتَوَى إلَى السماءِ فَسَوَّاهُنَّ سَبْعَ سَمواتٍ وهوَ بكُلِّ شيءٍ عليمٌ) . وأظهر ـ سبحانه وتعالى ـ صفةَ العلْم عند المدخل إلى بَدْءِ الخَلِيقَة.

وهكذا نرى ونتعلَّم أن الله ـ سبحانه ـ وهو يبني الإنسان مِن خلال الآياتِ كان لابد أن يبدأ بعد تعريف الإنسان بأنواع الناس الذين سيلتقي بهم مَسار القرآن ـ كان لابد أن يَتنقل إلى تحديد علاقة الإنسان بخالقه مُنذ بَدْءِ الخَليقة لكي يعرف كل إنسان قدْره ومَكانته، فليس آدم ـ عليه السلام ـ في ذلك إلا كل إنسان، ومَن يَستَشْعِر هذا المعنى لابد أن يستشعر مدَى تكريم الله لشخْصه ومَا مَيَّزَهُ بهِ مِن علْمٍ استوجبَ سُجود الملائكةِ لآدم.. فإذا كان التصرُّف على مستوى هذا التكريم يتكافأ مع هذا العلْم الذي علَّمه ربُّه إيَّاه استطاع الإنسان أن يعرف فضْل الله عليه وتكريمه إيَّاه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت