فهرس الكتاب

الصفحة 337 من 1350

ولقد امتزج رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ برسالته الخالدة، فكان هو هي شرحًا وتفصيلًا، وكانت هى هو بيانًا لمَعدَنه وجوهره وخلافةً له ونيابةً عنه. تقول السيدة عائشة رضي الله عنها: كان خُلُقُه القرآنَ. وهذه الكلمة من السيدة عائشة ـ رضوان الله عليها ـ تحتاج إلى تحديد وبيان؛ ذلك أن القرآن يحدد الخُلُقَ الكريم في حده الأدنى، ثم لا يقتصر على ذلك وإنما يرسم القمم من مكارم الأخلاق، ويوجه إلى السَّنَام منها، ويقود إلى المشارف العليا من درجات المقربين، فهل تريد السيدة عائشة، رضوان الله عليها، حينما تصفه ـ صلى الله عليه وسلم ـ بأن خلقه القرآن، هل تريد الخلق الكريم في حده الأدنى؟ أو تريده في حده الأوسط؟ أو تريده في حده الأقصى؟

إن القرآن يحدد الدرجة التي وصل إليها الرسول ـ صلى الله عليها وسلم ـ من الخُلُق القرآني، فيقول سبحانه لرسوله صلى الله عليه وسلم: (وإنك لَعَلَى خُلُقِ عظيمٍ) هذه الآية القرآنية وصل إليها الرسول ـ صلى الله عليه وسلم ـ إنها ذِروتها وسَنَامها.

أول المسلمين

ولقد قال صلوات الله وسلامه عليه:"إنما بُعِثتُ لأتمِّمَ مكارمَ الأخلاق"إنه ـ صلى الله عليه وسلم ـ بُعث ليتمِّمَ المكارم الأخلاقية، ليتمِّمَها بذاته بسلوكه، وليتمِّمَها بقوله برسالته، إنه لم يُبعث لينشر الأخلاق الكريمة فحسب وإنما بُعث ليتمم مكارمها.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت