فهرس الكتاب

الصفحة 338 من 1350

ومكارم الأخلاق لم تكن قبل الرسول ـ صلوات الله وسلامه عليه ـ قد تمت، إن أول المسلمين لم يكن قد وُجد بعدُ، وكانت بذلك مكارم الأخلاق ناقصة، كان ينقصها أكملُ صفة لمكارم الأخلاق وهى إسلام الوجه لله إسلامًا تامًّا، إن الكائنات لم تكن قد وصلت ـ لا في نبيٍّ مرسَل ولا في ملك مقرَّب ـ إلى الذروة من إسلام الوجه لله. و"الذروة من إسلام الوجه لله"أو"أول المسلمين"ـ والتعبيران سواء ـ إنما هو الذروة من مكارم الأخلاق، إنه الكائن الرباني إنه أول المسلمين، أوَّلُهم بإطلاق وأولهم بالنسبة للملائكة وأولهم بالنسبة لبني آدم، أولهم قديمًا وأولهم إلى الأبد. إن أول المسلمين لم يكن قد وُجد بعدُ.

وكانت الإنسانية بذلك ناقصة، وكانت الكائنات كلها بذلك ناقصةً، كان الكون ناقصًا مادةً ومعنًى، كان نقصُه أن تتعطر أرضُه بأزكى الأجساد وأن يتعطر جوُّه بأزكى الأرواح، وكان لابد من وجود كائن بهذه المثابة يكمِّل الله به الدين ويتمُّ به النعمة، ويَرضَى رسالتَه دينًا عامًّا خالدًا للإنسانية جَمعاءَ، هو إسلام الوجه لله.

وينزل القرآن محدِّدًا إسلامَ الوجه لله وسائلَ، ومحدِّدًا إسلامَ الوجه لله غاياتٍ، ومحدِّدًا إسلامَ الوجه لله طرقًا وأساليبَ، ومحدِّدًا له بواعثَ وأهدافًا، ومن هنا كان من يبتغي غير الإسلام دينًا لا يُقبل منه، يقول الله تعالى: (ومن يَبتَغِ غيرَ الإسلامِ دينًا فلن يُقبَلَ منه) وكيف يُقبَلُ منه ما يَتنافَى مع إسلام الوجه لله!

إن إسلام الوجه لله هو الذروة من مكارم الأخلاق وهو جوهر التدين، إنه الدين القيم، إنه الدين الخالد والنص الوحيد، النص الإلهي الفريد في العالم كله الذي يبين كيفية إسلام الوجه لله إنما هو القرآن، وإذا ما وصل إنسان إلى إسلام الوجه لله كان بذلك في ذروة الإنسانية وفي الذروة من مكارم الأخلاق.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت