فهرس الكتاب

الصفحة 878 من 1350

وقد أخبر الرسول ـ صلى الله عليه وسلم ـ عن حال الشهداء وصوَّرهم تصويرًا رائعًا جميلًا فقال لمَن سأله عنهم: أرواحُهم في جوف طير خُضْر لها قناديلُ مُعَلَّقة بالعرش تسرَح من الجنة حيث شاءت، ثم تَأْوِي إلى تلك القناديل، فاطَّلع عليهم ربُّهم اطلاعةً فقال: هل تشتهون شيئًا؟ فقالوا: أي شيء نشتهي، ونحن نسرح من الجنة حيث شئنا؟ ففعل، ذلك بهم ثلاث مرات، فلما رأوا أنهم لن يُتْرَكُوا من أن يُسْأَلُوا قالوا: يا ربِّ نُريد أن تَرُدَّ أرواحَنا في أجسامنا حتى نُقْتَل في سبيلك مرة أخرى، فلما رأى أن ليس لهم حاجة تُرِكوا.

أما قتل المسلم أخاه بسبب المادة فلا يجوز، إنه قتل نفس بغير حق، وجزاء القاتل على ذلك جهنم خالدًا فيها، وغَضِب الله عليه ولعنه وأعدَّ له عذابًا عظيمًا.

أما المقتول فإن كان مستعدًّا لقتل صاحبه فهو كالقاتل في الإثم؛ لقوله ـ صلى الله عليه وسلم ـ""إذا التقى المسلمانِ بسيفهما فالقاتلُ والمقتولُ في النار"، قالوا: يا رسول الله، هذا القاتل فما بال المقتول؟‍! قال:"لأنه كان حريصًا على قتل صاحبه"."

وإذا كان غيرَ حريص على قتل صاحبه أو كان مُدافعًا عن ماله أو عن نفسه أو عن أهله فهو شهيد؛ لقوله ـ صلى الله عليه وسلم ـ:"مَن قُتِل دون نفسه فهو شهيد، ومَن قُتِل دون أهله فهو شهيد، ومَن قُتِل دون ماله فهو شهيد".

والله أعلم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت