فهرس الكتاب

الصفحة 161 من 1350

الجامعة، التي وضع بها القواعد والأسس لهذا الدين القويم، وأكد الحلال والحرام، وبيَّن الحقوق والواجبات.

فالمسلم أخو المسلم لا يَظلِمه ولا يُسلِمه، وكل المسلم على المسلم حرام: دمه وماله وعرضه، وأن الربا كله باطلٌ قليلُه وكثيرُه سواءٌ، وأن للمرأة على الرجل حقوقًا وللرجل عليها حقوقًا، ونبَّه المسلمين إلى أن ما فيه عزُّ الدنيا والآخرة لهم هو كتابُ الله وسنة رسوله، فإذا انحرفوا عنها فذلك هو الضلال البعيد، وهاهي ذي خطبتُه ـ صلى الله عليه وسلم ـ قال بعد أن حَمِدَ الله وأثنى عليه:

"أيها الناس، اسمعوا قولي، فإني لا أدري لعلي لا ألقاكم بعد عامي هذا بهذا الموقف أبدًا."

أيها الناس، إن دماءكم وأموالكم عليكم حرام إلى أن تَلقَوا ربَّكم، كحرمة يومكم هذا وكحرمة شهركم هذا، وإنكم تَلقَونَ ربَّكم فيسألكم عن أعمالكم، وقد بلَّغتُ، فمن كان عنده أمانة فليؤدِّها إلى من ائتمنه عليها.

وإن كل ربًا موضوع"أى مُهدَر"ولكن لكم أموالكم لا تَظلِمون ولا تُظلَمون، قضى الله أنه لا ربَا، وأن ربَا العباس بن عبد المطلب موضوع كله.

وإن كل دم كان في الجاهلية موضوع، وإن أول دمائكم أضعُ دمُ ربيعة بن الحارث بن عبد المطلب.

أما بعد أيها الناس، فإن الشيطان قد يئس من أن يُعبد بأرضكم هذه أبدًا، ولكنه إن يُطَعْ فيما سوى ذلك فقد رَضيَ به مما تَحقِرون من أعمالكم، فاحذروه على دينكم.

أيها الناس، إن النسىءَ زيادةٌ في الكفر يُضَلُّ به الذين كفروا يُحلُّونه عامًا ويحرِّمونه عامًا ليواطئوا عِدّةَ ما حرَّم الله فيُحلُّوا ما حرَّم اللهُ ويحرِّموا ما أحله الله، وإن الزمان قد استدار كهيئته يوم خلق الله السموات والأرض، وإن عدة الشهور عند الله اثنا عشر شهرًا، منها أربعةٌ حُرُمٌ، ثلاثةٌ متواليةٌ، ورجب الفرد، الذي بين جُمادَى وشعبان.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت