2ـ ولأن حضارته المادية والثقافية والعقلية والرُّوحية التي صدرت عنه ونَتَجَت عن وُجوده معروفة إلى حدٍّ كبير.
وموقف الدين الإسلامي من العلم واضح كل الوُضوح، فأول كلمة في الدستور الإسلامي: القرآن:"اقرأ".
ثم إن الآيات القرآنية التي تحث على العلم وتُبَيِّن فضل العلماء، كثيرة.
يقول الله تعالى لنبيه ـ صلى الله عليه وسلم ـ: (وَقُلْ رَبِّ زِدْنِي عِلْمًا) ، ويقول الله ـ تعالى ـ: (يَرْفَعِ اللهُ الذينَ آمَنُوا مِنْكُمْ والذينَ أُوتوا العلمَ دَرَجاتٍ) ، ويقول ـ تعالى ـ: (إِنَّمَا يَخْشَى اللهَ مِنْ عِبادِهِ العُلَماءُ) .
ومن طريف القراءات في هذه الآية قراءة لبعض العلماء، منهم الإمام أبو حنيفة بِرفع لفظ الجلالة ونصب لفظ العلماء، وتقول حاشية الصاوي على الجلالين:"والمعنى:"إنما يُعَظَّم من العباد العلماءُ، وإنما كان كذلك لكونهم أعرف الناس بربهم، وأتقاهم له، فالواجب على الناس تعظيمهم واحترامهم؛ اقتداءً بالله ـ تعالى ـ فإن الله ـ تعالى ـ أخبر أنه يُعَظِّمهم ويُجِلُّهم.
أما الأحاديث النبوية فإنها هي الأخرى كثيرة، من أجمعها الحديث الذي رواه أبو داود والترمذي، يقول ـ صلوات الله عليه وسلامه ـ:"مَن سلك طريقًا يلتمس فيه علمًا سهَّل الله له طريقًا إلى الجنة، وإن الملائكة لَتَضَعُ أجنِحتَها لطالب العلم رضًا بما يصنع، وإن العالِم لَيَسْتَغْفِر له مَن في السماوات ومَن في الأرض حتى الحيتان في الماء، وفضل العالِم على العابد كفضل القمر على سائر الكواكب، وإن العلماء ورَثة الأنبياء، وإن الأنبياء لم يُوَرِّثُوا دينارًا ولا درهمًا؛ إنما وَرَّثُوا العِلْم فمَن أخذَه أخذه بحظٍّ وافر".