وقد دفع هذا الاتجاه ـ في القرآن الكريم وفي الأحاديث ـ المسلمين إلى المباحث العلمية في جميع نواحي الحياة: روحية أو عقلية أو مادية، ونشأت من ذلك الحضارة الإسلامية التي أنتجت أمثال: جابر بن حيان في الكيمياء، وابن الهيثم في الطبيعيات، وأبي بكر الرازي في الطب، وابن سيناء في الطب كذلك والفلسفة، والغزالي في الجانب الروحي، وابن رشد في الفلسفة العقلية، وابن خلدون في الاجتماع والتاريخ.. وكثيرين غيرهم.
وقد أشاد كثيرون من منصفي الغربيين بالحضارة الإسلامية وبمناهجها. يقول"غوستاف لوبون"، ويُعزَى إلى بيكون ـ على العموم ـ أنه أول مَن أقام بالتجربة والملاحظة اللتين هما أساس المناهج العلمية الحديثة، ولكنه يجب أن نعترف، قبل كل شيء، بأن ذلك كله من عمل العرب وحدهم.
ويقول العلامة الشهير"هميولد"بعد أن يذكر أن ما قام على التجربة والملاحظة هو أرفع درجة في العلوم:"إن العرب ارتَقَوْا في علومهم إلى هذه الدرجة التي كان يحملها القدماء تقريبًا".
وإن مؤرخي الحضارة الغربية يعترفون بأن المبشِّر الأول بالعلم التجريبي إنما هو"روجر بيكون"، ويعترفون بأن آراءه في العلوم أصدق وأوضح من آراء"فرنسيس بيكون"، يقول الأستاذ"دوهرنج":"إن آراء روجر بيكون في العلوم أصدق وأوضح من آراء سَمِيِّه المشهور".