وحينما تكثُر كتُب الجنس في دولة وحينما ينحلُّ الأدباء فيها ويُكثرون من الأدب المكشوف، وحينما يجري الفنَّانون وراء فكرة خاطئة، وهي أن الفن لا يتقيَّد بالأخلاق فيُنتجون من الفنون ما يُثير، وما يتنافَى مع الفضيلة من العُرْي الفاضح والصوَر المُبْتَذَلة والأغاني الخليعة، نقول: إنه حينما يَكْثُر في دولة ذلك، فإن مصيرها لا ريب إلى الانهيار، ولقد بيَّنت الأحداث في عصرنا الراهن ذلك في وُضوح واضح أن فرنسا حينما كثُر فيها أدب الجنس، وذاعت فيها فكرة الفن للفن عَقِب الحرب العالمية الثانية، وحينما استكانت إلى اللذَّات؛ نتيجةً لما نشره فيها أدب الجنس من الانحلال انهزمت في الحرب الكبرى الثانية شر هزيمة، لقد انهزمت هزيمة مُضْحِكَة، إن كان في الهزائم ما يُضحك، ولقد أعلن أحد المرشالات إعلانًا عالميًّا نشرتْه الصحف وردَّدته الإذاعات، وهو أن سبب انهيار فرنسا استجابتُها إلى الغرائز، وانغماسها في الملاذِّ، وجريُها وراء كل ما من شأنه أن يذهب بالأخلاق، سواءً كان ذلك عن طريق الأدب المكشوف، أو السينما الخليعة، أو الأوصاف المُثِيرة للشباب والمراهقين، ومن أجل أمثال هذه النتائج من الانهيار الدولي حرَّم الله الفواحش ما ظهر منها وما بطن ودرأ الله المفاسد بسدِّ أبوابها، وبقَطْع الطرُق المُوَصِّلة إليها، فأمر بغضِّ البصر، ونهى عن اللِّين في القول إلى المرأة؛ حتى لا يطمع الذي في قلبه مرض، ونهى عن الخَلوة بالأجنبية، وقال ـ صلى الله عليه وسلم ـ فيما يَرْوِيه عن الله ـ تعالى ـ:"النظرةُ سهم مسموم من سهام إبليس، مَن تركَها من مخافتي رزقْتُه إيمانًا يجد حلاوتَه في قلبه"، وقال ـ تعالى ـ: (قل للمؤمنين يَغُضُّوا من أبصارهم) ، وقال ـ سبحانه ـ: (وقل للمؤمناتِ يَغْضُضْنَ من أبصارِهِنَّ) ، وإن علاج الانحراف في الشباب ليس طريقه الاستثارة وإنما طريقه تقوية الإيمان.