فهرس الكتاب

الصفحة 1248 من 1350

وتكلَّم الغلام فأنشدَهم ما قيل في ذلك اليوم من أشعار، فذكَر القومُ ذلك اليوم، وتنازَعُوا وتفاخروا واختصموا، وقال بعضُهم لبعض: إنْ شئْتُم عُدْنا إلى مِثْلها، وبلَغ رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ ذلك الأمر فخرج إليهم فيمَن معه من الأنصار والمهاجرين، فذكَّرهم بما ألَّف الإسلام بين قلوبهم وجعلهم إخوانًا مُتَحَابِّين، وكان مما قال:"أَ بِدَعْوَى الجاهلية وأنا بين أظهُرِكم بعد إذ أكرمَكم الله بالإسلام وقطع به عنكم أمر الجاهلية". وما زال بهم حتى بكى القوم وعانَق بعضُهم بعضًا واستغفروا الله جميعًا.

ومن أجل البقاء على وَحْدة الأمة العربية قويةً متينةً آخَى رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ بين المؤمنين منذ أن كان بمكة قبل الهجرة، وآخَى بينهم في المدينة بعد الهجرة؛ فقد آخَى بين أبي بكر وعمر، وبين طلحة والزبير، وبين عبد الرحمن بن عوف وعثمان.. وبين آخرين كثيرين.

وفي مجلس المُؤَاخاة هذا قال علي ـ رضي الله عنه ـ: يا رسول الله، إنك آخيتَ بين أصاحبك فمَن أخي؟ قال ـ صلوات الله عليه ـ:"أنا أخوك".

فلمَّا هاجَر ـ صلوات الله عليه ـ إلى المدينة، آخَى بين أصحابه من المهاجرين والأنصار قائلًا:"تآخَوْا في الله، أَخَوَيْنِ أَخَوَيْنِ".

ولقد كان جعفر بن أبي طالب ـ ذو الجناحين الطيار في الجنة ـ يومئذ غائبًا بأرض الحبشة، ومع ذلك فقد آخَى رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ بينه وبين مُعاذ بن جبل.

هذه المُؤَاخاة: إنما هي مجرَّد رمز لِمَا يجب أن يكون عليه المسلمون في مشارق الأرض ومغاربها، يقول الله ـ تعالى ـ: (إِنَّما المُؤمنونَ إِخْوَةٌ) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت