فهرس الكتاب

الصفحة 1228 من 1350

وفيما رواه الإمام مسلم عن السيدة عائشة ـ رضي الله عنها ـ قالت:"سمعتُ رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ يقول في بيتي هذا: اللهم، مَن ولي من أمر أمتي شيئًا فشَقَّ عليهم فاشقُق عليه، ومَن وَلِيَ من أمر أمتي شيئًا فرَفَق بهم فارفِق به". وإن الحاكم الذي لا يمعن النظر فيما يُقتَرح عليه من أمور الدولة غاشٌّ لرعيته، وهو من أجل ذلك داخل في حكم رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ بتحريم الله عليه دخول الجنة. وأما سماع أقوال الوُشاة فإنه من الغِيبة، لقد حذَّر الله ورسوله عن الغِيبة: قولها وسماعها، وما أبشع الصورة التي صوَّرها الله عن الغيبة، يقول ـ سبحانه ـ: (وَلا يَغْتَبْ بعضُكُمْ بَعْضًا أَيُحِبُّ أحدُكم أن يأكلَ لحمَ أخيهِ مَيْتًا فَكَرِهْتُمُوهُ واتَّقُوا اللهَ إِنَّ اللهَ تَوَّابٌ رَحِيمٌ) . ويقول ـ سبحانَه ـ: (يَا أيُّهَا الَّذينَ آمَنُوا إِنْ جَاءَكُمْ فَاسِقٌ بِنَبَأٍ فَتَبَيَّنُوا) .

وإن الحاكم الذي يُصغي إلى أقوال الوُشاة ولا يُمعن النظر في تحقيق ما يسمع مهمل، أيضًا، يَحرُم عليه دخول الجنة بنص الحديث. ولقد كان رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ يوصي بأن لا يُحدِّثوه عن أصحابه بما يُسيء؛ لأنه يُريد أن يلقاهم دائمًا بصدر منشرح.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت