فهرس الكتاب

الصفحة 439 من 1350

هذه الهداية فيما يتعلق بالتشريع أحيانًا تكون مفصّلةً تفصيلًا دقيقًا، كالميراث مثلًا وككتابة الدين، وأحيانًا تكون كلياتٍ تضم تحتها جزئياتٍ كثيرةً. ولا ريب في أنه نزل الدين هاديًا للعقل في جميع مبادئ التشريع، لكن في وسائل التشريع أحيانًا يكون مفصِّلًا لها. إن رسائل المبادئ أحيانًا يكون الدين مفصِّلًا لها وأحيانًا يتركها للعقل الإنساني يتصرف فيها حسب الظروف. مثلًا: الشورى مبدأ من المبادئ التي أقرها الإسلام، وسيلة الشورى تركها الإسلام للعقل الإنساني يحددها حسب ظروفه وحسب أمكنته وأزمنته، أما مبدأ الشورى فهو مبدأ لا يتغير.

وحينما نقول نزل الدين هاديًا للعقل، فإنما نعني بذلك أن العقل لا يتحكم في الدين إنما يهتدي به. ومعنى أيضا نزل الدين هاديًا للعقل أن العقل يفهمه وينقله ولا يتناقض أو يتعارض هو والعقل، لأنه نزل هاديًا له.

ولأنه نزل هاديا له، ولأننا نؤمن بأن الدين من قِبَلِ الله سبحانه وتعالى، فهناك القضية التي تتلو ذلك وهي أن هذه الهداية معصومة لأنها من قِبَلِ الله، وما دامت معصومة لأنها من قِبَلِ الله فلابد من اتِّباعِها، لا مَنَاصَ من اتباعِها. من أجل ذلك كانت الآيات التي تدل على وجوب الاتباع في غاية الصرامة أو في غاية القوة، قال تعالى: (ومن لم يحكم بما أنزل الله فأولئك هم الظالمون) ويقول سبحانه: (ومن لم يحكم بما أنزل الله فأولئك هم الفاسقون) ويقول: (ومن لم يحكم بما أنزل الله فأولئك هم الكافرون) ويقول أيضًا: (فلا وربك لا يؤمنون حتى يحكموك فيما شجر بينهم ثم لا يجدوا في أنفسهم حرجا مما قضيت ويسلما تسليما) .

هذه الصرامة لماذا؟

لماذا هذا التحديد وهذه الدقة فيما يتعلق بضرورة وجوب اتباع هذه المبادئ التي نزلت من السماء؟

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت