أثابَه الله ـ تعالى ـ برفْع درَجاته وتحسين مَكانته، وما إلى ذلك مِن المَنازِل العالِيَة التي لا تَحُدُّهَا حُدود ولا تَحصرُها قُيود، وعبَّر عن ذلك بالذكْر؛ لأن مَن يذكر شيئًا يعرف حقَّه، ويُدرِك ما له ومَا عليه. وعلى ذلك فعلَى الإنسان ـ دائمًا ـ خاصةً المسلم أن يذكر الله على كل حال وفي أيِّ وقت لِئَلَّا يُحرَم مِن فضْل الله.
ففي الآية حَثٌّ على الذِّكْر ودعوة إليه لمَا ذكرناه.
وبعد الأمر بالذِّكْر وبيان فائدته جاء الأمر بالشكْر، وقدَّم الأمر بالذكر على الأمر بالشكر؛ لأن الذاكر مُشتغل بالله ـ تعالى ـ والشاكر مُشتَغِل بالنِّعْمة والاشتغال بالله أولَى مِن الاشتغال بالنِّعَم.
ومَن لا يشكرُ الله كافرٌ بنِعمه ونِعَم الله كثيرة.. إنها لا تُحصَى: وإنْ تَعُدُّوا نِعمة اللهِ لا تُحْصوها، ومَن داوَمَ على شُكر الله زاده ـ سبحانه ـ من نِعمه.
(لَئِنْ شَكَرْتُمْ لَأَزِيدَنَّكُمْ) .
والذاكر الشاكر راضٍ، وهو بذلك سعيد في دنياه حتى إذا لقِيَ الله ـ سبحانه ـ فرِح بلقاء ربه.