هذه هي الوسائل التي تَصنع الرأي العام، هناك كثير من الناس استخدمها، ولكن الذين استخدموها في قوةٍ هم اليهود، استخدموا صناعة الرأي العام في قوة بالنسبة لأغراضهم، وهم يقولون مثلًا في تكييفهم الرأيَ العام بالنسبة لشخصيات معينة: ونحن الذين رتبنا نجاح كارل ماركس. يقولون هذا في كتبهم، ويقولون هذا في كتاب (بروتوكولات حكماء صهيون) لقد رتَّبوا نجاحه ونجاح آخرين. لماذا رتَّبوا نجاحهم؟ لأنه هدم لكل الأفكار الروحية، وهم يريدون ألاّ تسود الأفكار الروحية في الإنسانية. ويقولون أيضا عن (البروتوكولات) : نحن الذين رتَّبنا نجاح دارون صاحب نظرية التطور، ونحن الذين رتبنا نجاح نيتشه صاحب نظرية الأخلاق. إنه يرى أنْ ليس هناك فضيلة ولا شجاعة أو عفة أو كرم أو ما شاكَلَ ذلك، كل هذه الألفاظ اخترعتها الإنسانية من أجل حماية الضعفاء، وتشبثوا بها من أجل حماية أنفسهم.
أراد اليهود أن تسود هذه الفكرة في العالم لتحلُّل الأخلاق، ولينتهوا من تحلُّل الأخلاق إلى السيادة في العالم.
نعود فنقول: هناك صناعةٌ لآراء. ما هو المقياس الذي نفصل به بين الحق والباطل؟ ليس هناك هذا المقياس. ولقد حاول ـ في مواجهة الوحي الإلهي وفى مواجهة التشريع الإلهي ـ حاول بعض الناس عمل نظم اجتماعية، حاول مثلًا أفلاطون أن يكوِّن جمهورية على ما ينبغي بأدقِّ ما يمكن أن يكون من تفكير فلسفي، وألَّف أفلاطون جمهوريته، كتَبها ونسَّقها ودرَسها وعقَد فيها ندوات كثيرة، ودُعِيَ أفلاطون لتحقيق جمهوريته في جمهورية صغيرة، وذهب أفلاطون إلى هذه الجمهورية وقيل له: إنك مفوَّض تفويضًا مطلقًا في تحقيق جمهوريتك. وحاول أفلاطون أن يحقق جمهوريته فأخفَقَ إخفاقًا كاملًا، وبعد عشرين سنة، بعد فترة من النضج، دُعِيَ مرة أخرى لتحقيق جمهوريته بعد التجربة وبعد هذا الإخفاق الذي ناله وبعد أن اكتسب معرفة وخبرة، فأخفق إخفاقًا كاملًا مرة أخرى.