فهرس الكتاب

الصفحة 1340 من 1350

الصوم: إنما هو تَنَزُّهٌ عن المادة، وعن السوء في القول والعمل فترةً مِن الزمن مِن أجل مَرضاة الله، إنه تَنَزُّهٌ عن نقص البشرية، الذي يتمثل في شهواتِ المعدة، لتخلُص الروح فترةً إلى التأمُّل في كَمال الله، إنه مُحاولة للتخلُّق بأخلاقِ الله؛ لأنه ـ سبحانه ـ الكمال المُطلق، الذي لا يحتاج إلى شيء، والذي لابُدَّ لمَن يأمل في شيء مِن الكمال مِن أن يتحلَّى بمَا أراده ـ سبحانه ـ منه، إنه تَنَزُّهٌ عن النقْص في سبيل التوحيد.

والزكاة: إنما هي بَذْلُ المادة في سبيل الله، إنها بذْل المادة، التي يجري وراءها البشر ويكادون يَعبدونها، بذْلها بعد امتلاكها، بذْلها وقد كان فيها الوسيلة للملاذ والشهوات، إنها تَجرُّدٌ عن المادة توحيدًا لله ـ سبحانه.

وفي الحج: واللهَ نسألُ أن يكتبه لنا كل عام، فإنه تجريدٌ كله، إنه تجرُّد عن الماضي، فهو في بدايته التوبة عن الذنوب والآثام، أيْ عن الفترات التي غفَلَ فيها الإنسان عن ذِكْر الله، فأشرَكَ معه غيره، واتَّخذ إلَههُ هواه، فنَسِيَ اللهَ فوقَعَ في المَعصية والإثْم.

هو تجرُّد ـ حتى عن ملابس الماضي ـ وهو تلبيةٌ مِن أول لحظاته، تلبية هي استجابة لله وحده، أو هي توحيد خالص، إنها استجابةٌ كاملة للأمر ينفي الشريك. لَبَّيْكَ اللهم لَبَّيْكَ، لَبَّيْكَ لا شريك لك لَبَّيْكَ، إن الحمد والنعمة لك والملك، لا شريكَ لك، إن هذا النداء الذي يتعالَى ـ وله عبير طيب ـ وله سناءٌ مُتألِّقٌ، فيَصعد إلى السماء فتُفتح له أبوابُها، إن هذا النداء إنما هو الانطواء الكامل تحت راية التوحيد.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت