وتتوالى أعمال الحج كلها، واضحةً سافرةً، أو رمزيةً مُسْتعليةً مُعْلنةً التوحيدَ مناديةً به، تسعى وراء طائفة مِن أجله واقفةً تَسْتَشْرِفُهُ، راجيةً مِن الله ـ سبحانه وتعالى ـ أن يقبل أصحابها في زُمرة المُوحِّدِينَ، يقول الله ـ تعالى: (ومَا أَرْسَلْنَا مِن قَبْلِكَ مِن رَسُولٍ إلَّا نُوحِي إليهِ أنَّهُ لا إلهَ إلاَّ أنَا فَاعْبُدُونَ) . هذه بعض معالم التوحيد في العقيدة.
ومعالم التوحيد في الأخلاق ألا يصدر عن الإنسان ولا يرِد في سُلوكه الشخصي أو في سلوكه الاجتماعي أمرٌ إلا عن توجيهٍ إلهي، ومعالم التوحيد في"النِّيَّة"أن يكون الإنسان، في كل ما يأتي وما يدَع ـ قاصدًا وجه الله ـ تعالى ـ هو أن تكون حياته كلها لله، وليست الحياةُ وحدها وإنَّمَا المَمات أيضًا.
والتوحيد ـ على العموم ـ هو أن يَهَبَ الإنسان نفسه للهِ في قِيامه وجُلوسه في نَوْمه ويَقظته، في حديثه وصِحته، في غَضبه، ورِضاه، في صداقته، وعَداوته في بيْعه وشِرائه، في عمَله وراحته، في أفكاره وآرائه في توجيهه وإشاراته، في نصائحه وتحذيراته، في كل نفَسٍ يَتنفَّسُه، أو طرفةِ عينٍ يَطْرِفُهَا.
ونعود فنَذكر، كقانون جامع، أن توحيد الإنسان: هو أن تكون صلاته ونُسُكُهُ ومَحْياه ومَماته، لله رب العالمين لا شريك له، ويقترب الإنسان مِن المَثَل الأعلى الإسلامي بمِقدار قُرْبه مِن هذه المعاني عقيدةً وأخلاقًا. ونِيَّةً.