فهرس الكتاب

الصفحة 1342 من 1350

وقوله ـ تعالى: (أَلَا للهِ الدِّينُ الخَالِصُ) . إنما يُشير بها إلى خُلوصه مِن كل شائبة شِرْكٍ سواء أكان الشرْك في العقيدة أمْ كان في الأخلاق والنِّيَّة، والله ـ سبحانه ـ أغنَى الشركاء، فمَن عمل عملًا لله ولغيره فإنَّ الله ـ سبحانه ـ بريءٌ مِن عمله، كذلك مَن اعتقد شريكًا لله فالله بريء منه:"إنَّمَا الأعمالُ بالنِّيَّاتِ، وإنَّما لكلِّ امرئٍ ما نَوَى فمَن كانت هِجرته إلى الله ورسوله فهِجرته إلى الله ورسوله، ومَن كانت هجرته لدُنيا يُصيبها أو امرأةٍ يَنْكِحُهَا فهِجْرته إلى ما هاجر إليه". وذلك كله يُسلمنا إلى أن المعنى الحقيقي للإسلام هو كما ذكرنا.

إسلام الوجه لله، ويُعبِّر عن هذا في وُضوحٍ جميل الحديثُ الشريف الذي رواه الصحابيُّ الجليل عمرو بن عبْسة قال: قال رجل: يا رسول الله: ما الإسلام؟

قال ـ صلوات الله وسلامه عليه:"أن يَسلمَ للهِ قلبُكَ، وأن يَسْلَمَ المسلمون مِن لِسَانِكَ ويَدِكَ". وما مِن شكٍّ في أن سلامة المُسلمين مِن لسان الإنسان ويده إنما ترجع إلى إسلام قلبه لله، وأنها على حدِّ قول رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم:"لو خشعَ قلبه خشعتْ جوارحه". وعلى حدِّ قوله ـ صلى الله عليه وسلم:"ألَا إنَّ في الجَسَدِ مُضْغَةً، إذَا صَلحتْ، صَلُحَ الجَسَدُ كلُّهُ، وإذَا فَسَدَتْ فَسَدَ الجَسَدُ كُلُّهُ ألَا وهِيَ القلْبُ".

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت