أما الذي يُؤَدِّيها: فقد ذكره الله ـ سبحانه وتعالى ـ فيمَن رَضِي الله عنهم وأجزل لهم ثوابه يقول ـ سبحانه ـ: (فَأَنْذَرْتُكُمْ نارًا تَلَظَّى. لا يَصْلَاهَا إِلَّا الأشْقَى. الَّذِي كذَّبَ وَتَوَلَّى. وَسَيُجَنَّبُها الأتقى. الذي يُؤتِي مالَهُ يَتَزَكَّى. وما لأحدٍ عندَه من نعمةٍ تُجْزَى. إلا ابتغاءَ وجهِ ربِّهِ الأعلى. وَلَسَوْفَ يَرْضى) .
ويقول ـ سبحانه ـ: (وَلَا يَحْسَبَنَّ الَّذِين يَبْخَلُونَ بِمَا آتاهُمُ اللهُ مِنْ فَضْلِهِ هُوَ خَيْرًا لَهُمْ بَلْ هُوَ شَرٌّ لَهُمْ سَيُطَوَّقُونَ مَا بَخِلُوا بهِ يَوْمَ القيامةِ وَلله مِيراثُ السماواتِ والأرضِ والله بما تعملونَ خبيرٌ) .
وبِجوار الزكاة يَحْسُن الحديث عن الصدقة، وسواء كانت بصدد الزكاة أو بصدد الصدقة فإن الله ـ سبحانه وتعالى ـ يقول: (مَثَلُ الَّذِينَ يُنْفِقُونَ أموالَهُمْ في سبيلِ الله كمَثَلِ حَبَّةٍ أنبتتْ سبعَ سنابِلَ في كلِّ سُنْبُلةٍ مائةُ حبةٍ واللهُ يُضاعفُ لِمَنْ يَشاءُ واللهُ واسِعٌ عَلِيمٌ) ويقول ـ سبحانه ـ: (فَأَمَّا مَنْ أَعْطَى وَاتَّقَى. وَصَدَّقَ بِالْحُسْنَى فسَنُيَسِّرُهُ لِلْيُسْرَى) ويقول ـ سبحانه ـ: (وَمَا أَنْفَقْتُمْ مِنْ شيءٍ فَهُوَ يُخْلِفُهُ وَهُوَ خَيْرُ الرازقينَ) . لقد رأى رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ صُوَر المُمْتَنِعين عن الزكاة، ورأى ـ أيضًا ـ فيما يراه النائم صُوَر آكلي الرِّبَا. ورأينا أن نتحدَّث عن الربا بعد الحديث عن الزكاة والصدقة مُباشرةً لِمَا بينهما من فَرْق هو الطريق بين الخير والشر.