والأمثلة كثيرة، ففَرْقٌ بين من يدعو إلى الله على بصيرة ومن يدعو إلى طريق الشيطان والهوى على أساسٍ من العَمَى والضلال، وفَرْقٌ بين من تُربِّي أبناءَها على الدين ومن تُربِّيهم على الاستهتار بتعاليمه ومبادئه في الزي والخلق والسلوك (قل هذه سبيلي أدعو إلى اللهِ على بصيرةٍ أنا ومن اتَّبَعني وسبحان اللهِ وما أنا من المشركين) .
عن سفيان بن عبد الله الثقفي، رضي الله عنه، قال: قلت: يا رسول الله، قل لي في الإسلام قولًا لا أسأل عنه أحدًا بعدك. قال:"قل: آمنت بالله. ثم استقِم"
ما معنى هذا الحديث؟
الإسلام يقوم على دِعامتين أساسيتين: الإيمان والعمل الصالح، فعبَّر الرسول ـ صلى الله عليه وسلم ـ في هذا الحديث عن الإيمان بقوله:"قل: آمنت بالله"فإذا كانت المرء مؤمنًا فإن المراد بقوله صلى الله عليه وسلم:"قل: آمنت بالله"جدِّد شعورك بها وردِّد كلمة التوحيد بلسانك وعايشها بكيانك.
ثم عبَّر عن العمل الصالح بقوله""ثم استقِم"أي: الزَمْ الطاعات واجتنِبْ المخالفات ولازِمْ الأعمال الصالحات، قال تعالى: (إن الذين قالوا ربُّنا اللهُ ثم استقاموا تَتنزَّلُ عليهم الملائكةُ ألاّ تَخافوا ولا تَحزنوا وأَبشِروا بالجنةِ التي كنتم تُوعَدون. نحن أولياؤُكم في الحياةِ الدنيا وفي الآخرةِ ولكم فيها ما تَشتهي أنفسُكم ولكم فيها ما تَدَّعُون. نُزُلًا من غفورٍ رحيمٍ) "
والاستقامة عرَّفها بعضهم بأنها: المتابعة للسنن المحمدية مع التخلق بالأخلاق المرضية. وهى كما قال القُشيري: درجة بها كمالُ الأمور وتمامُها، وبوجودها حصولُ الخيرات ونظامُها. وهى تستلزم مراقبةَ الأعمال ومتابعةَ الشرع وعدمَ الخروج على حدوده بحال .
ومن هنا كان دعاء المؤمنين في كل صلاة عدة مرات: (اهدنا الصراط المستقيم) فعلى المسلم أن يتبين طريقه على أساس من الدين وأن يتجنب الانحراف، فالخيرُ في الاتباع والشرُّ في كل ابتداع .