فهرس الكتاب

الصفحة 583 من 1350

فالأول كصوم عاشوراء منفردًا عن يوم التاسع، والثاني: هو صوم العيدين: عيد الفطر وعيد الأضحى، وصوم أيام التشريق، وهي الحادي عشر والثاني عشر والثالث عشر من ذي الحجة، وكُرِه إفراد يوم الجمعة وإفراد يوم السبت بالصوم، فقد رُوِي عن جنادة الأزدي قال: دخلتُ على رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ في يوم الجمعة في سبعة من الأزد وهو يتغدَّى، فقال: هَلَمُّوا إلى الغداء، فقلنا: يا رسول الله، إنَّا صيام، فقال: أصمتُم أمسِ؟ قلنا: لا، قال: أفتَصُومون غدًا؟ قلنا: لا. قال: فأفطروا، فأكلنا معه، فلما خرج وجلس على المنبر دعا بإناء من ماء فشَرِب وهو على المنبر، والناس ينظرون. إنه لا يصوم يوم الجمعة، وعن ابن عباس: أن النبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ قال:"لا تَصوموا يوم الجمعة وحده"رواهما أحمد، وعن عبد الله بن بسر عن أخته وأَسماء الصماء أن رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ قال:"لا تصوموا يوم السبت إلا فيما افتُرِض عليكم فإن لم يجد أحدُكم إلا عود عنب أو لحاء شجرة فلْيمضغه"رواه الخمسة إلا النسائي.

ويُكْرَه صوم الوِصال ولو يومين، وهو ألا يُفْطِر بعد الغروب أصلًا حتى يتصل صوم الغد بالأمس، كما يكره صوم الدهر.

هذا، وإنَّا لنرجو أن يكون صوم الصائم سنَّة كان أو مفروضًا أو مندوبًا ليس صومًا عن الطعام والشراب والمُتْعة فقط، بل أن يكون كما يُريده الله ـ سبحانه ـ صومًا للجوارح كلها عن كل ما لا يَلِيق من عبد أسلمَ وجهَه لله رب العالمين، حتى تتحقَّق الغاية من الصيام التي أجملها القرآن الكريم في قوله ـ تعالى ـ: (يا أيُّها الذينَ آمنوا كُتِب عليكم الصيامُ كما كُتِبَ على الذينَ من قبلِكُمْ لعلَّكُمْ تَتَّقُونَ) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت