فهرس الكتاب

الصفحة 1030 من 1350

والقليل في التحريم كالكثير سواءً بسواء؛ فعن ابن عمر ـ رضي الله عنهما ـ عن النبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ قال:"ما أسكرَ كثيرُه فقليله حرام". وعن عائشة ـ رضي الله عنها ـ قالت: قال رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ:"كل مسكر حرام، وما أسكر الفَرْق منه فمِلْءُ الكفِّ منه حرام"، وفي رواية الإمام أحمد بلفظ:"فالأوقية منه حرام"، وفي رواية:"فالحَسْوة منه حرام"، والفَرق بفتح الراء وبسكونها: مكيال معروف بالمدينة يسع ستة عشر رطلًا، وقيل: هو بفتح الراء ستة عشر رطلًا، فإذا سكنتَ فهو مائة وعشرون رطلًا، وليس المُراد حقيقة الفرق ولا ملء الكف والأوقية أو الحسوة وإنما هو تمثيل للكثير والقليل.

قال الشوكاني في نيل الأوطار وذِكْرُه ملء الكف، في الأوقية في الحديث على سبيل التمثيل، فالحكم شامل للقطرة ونحوها.

قال ابن رسلان في شرح السنن: المسلمون على وُجوب الحد على شاربها، سواء شرب قليلًا أم كثيرًا ولو قطرة واحدة.

أما جزاء مَن يشرب من ذلك إذا مات ولم يتُب عنها فقد بيَّنه رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ فقد رُوِي عن جابر أن رجلًا من جيشان ـ وجيشان من اليمن ـ سأل النبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ عن شراب يشربونه بأرضهم من الذرة، يُقال له المزر، فقال: أمسكر هو؟ قال: نعَم، فقال:"كل مسكر حرام، إن على الله عهدًا لمَن يشرب المسكر أن يُسقِيَه من طينة الخبال، قالوا: يا رسول الله، وما طينة الخبال؟ قال:"عرَق أهل النار أو عُصارة أهل النار"رواه مسلم وأحمد والنسائي."

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت