هذا هو الأصل،ولكن الله ـ سبحانه وتعالى ـ يقول: (لا يُحِبُّ اللهُ الجهرَ بالسوءِ من القولِ إلا مُن ظُلِم) ، والظالم فاسق، وقد أباح الله الجهرَ بالسوء في حقِّه، وقد أباح الفقهاء قياسًا على ذلك وأخذًا من بعض الأحاديث غِيبة المُجاهر بالفِسق، والمُجاهر بشُرْب الخمر، وقالوا: ثلاثة لا غِيبة لهم: الإمام الجائر، والمُبتدِع، والمُجاهِر بفسقه. وقد وردت أحاديث تُبيح أنواعًا من الغيبة مثل قوله ـ صلوات الله عليه ـ:"أتُرْعَوْن عن ذِكْر الفاجر، اهتِكُوه حتى يعرفَه الناس واذكروه بما فيه حتى يحذَرَه الناس". ويقول ـ صلوات الله عليه وسلامه ـ:"مَن ألقى جلباب الحياء عن وجهه فلا غِيبةَ له"، وقال سيدنا عمر ـ رضوان الله عليه ـ:"ليس لفاجر حرمة"أما الأثر:"لا غِيبة في فاسق"، فإن معناه صحيح، وإن كان لفظه لم يَصِح من طريق صحيح، وعلى كل حال فإن الغرض المُرَخَّص لذلك إنما هو الإصلاح والتحذير من الشر، والتوجيه للخير.