فهرس الكتاب

الصفحة 1268 من 1350

وقد وصلوا في بعض البلاد الإسلامية إلى هذه المرحلة الثالثة، وسخِروا بالإيمان، وأعلنوا الكفر، ولكنهم هنا في مصر وصلت بهم الجُرأة إلى المرحلة الأولى والمرحة الثانية، وفي المرحلة الأولى وصل بهم الأمر إلى مُهاجمة علماء الدين في شيوخهم.

وهم بذلك يؤمنون أن المرحلة الأولى قد انتهوا منها، ولكن الله أخلف ظنَّهم فمهاجمة شيخ الأزهر جزء من مُخَطَّطِهم، وعلى الأمة أن تَتَنَبَّه لذلك، وأن تتخذ لكل خطوة ما يلائم وضعها موضع الإخفاق التام.

كيف تفسرون أن عدد مسلمي الاتحاد السوفيتي يقترب من 60 مليونًا في حين لا يحج منهم في العام أكثر من عشرة أشخاص على أحسن تقدير؟.

في عدة سنوات، مرَّ الحُجَّاج السوفييت بالأزهر، وقابلتْهم في كل مرة مرورًا بالقاهرة، إنهم في كل مرة ما كانوا يَزِيدون عن العشرة إلا قليلًا، والمرة الوحيدة التي كانوا فيها من الكثرة بمكان كانوا تسعة عشر، ولم تُكَرَّر.

وفي كل مرة سألتُهم: ليس من المعقول أن يكون بروسيا هذا العدد الكثير من المسلمين ولا يحج منها إلا هذا العدد الضئيل الذي لا تتجاوز نسبته واحدًا على خمسة ملايين.

فإذا بشفاههم ترتَجِف، وإذا بوجوههم تعلوها الصفرة، ويتطلَّع كل منهم إلى الآخر في نَوْع من الفزع، وذلك لأن ما قلتُه يُعتَبَر نقدًا، وإذا ما سكتوا عليه فإنهم يُسأَلون، ويكون هناك تحقيق يعقُبُه ما الله به عليم، وإذا أجابوا فبماذا يُجيبون!

ووقعوا في حَيْرة أسفْتُ لها، وأردت إخراجهم منها فقلتُ لهم: إن شاء الله يكون العدد في العام القادم كثيرًا.. وتنَفَّسُوا الصعداء.

ونتساءل: لماذا هذه القلة؟ والسبب معروف، وجود هذا الموقف العدائي من الشيوعية للدين، وماذا تُريد ممَّن لا دين له أن يفعل غير ذلك.

إن هذه القلة هي الوضع الطبيعي أما غير ذلك فهو الشذوذ.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت