فهرس الكتاب

الصفحة 1284 من 1350

ثم إن هؤلاء المُمثِّلينَ سيُمثِّلون في مُستقبل حياتهم أدوارًا أخرى، أدوار المُهرِّبين أو اللصوص، أو العُشَّاق، أو المُهرِّجين، ولا يَسمح الأزهر والصورة هكذا بأن يُمثَّل الصحابةُ على الشاشة.

والأمر الثالث: الذي مِن أجله يَمنع الأزهر تمثيل الصحابة: هو الجانب التاريخي الإسلامي مُمثلًا في الصحابة، وهذا الجانب قولٌ فيه عبارة عن وثيقةٍ ودِينٍ يُعمَل به، ويُحتَجُّ به، وكل انحراف فيه له خُطورته، ورَدْعًا لكل انحراف، وتلافيًا لكل خطأ، فإن الأزهر يمنع تمثيل الصحابة.

وأمر أخيرٌ في غاية الأهمية، ذلك هو تفسير التاريخ على ضوْء أحداث العصر والبيئة والمَبادئ المُعاصرة، وفهْمُ الشخصيات في ضوء المبادئ السائدة، وذلك في غاية الخُطورة وهو تزييف للتاريخ، ومِن أمثلة ذلك ما حدث فعلًا في تمثيلية أبي ذَرٍّ الغِفاريّ، التي عرَضها التليفزيون علينا في يوم مِن الأيام.

لقد كانت مَهْزلةً؛ فأبو سفيان عابثٌ صاحب خمْرٍ ونساء، وهو مَن هو اتزانًا وحِكمةً، وعبد الرحمن بن عوف إقطاعيٌّ بالمعنى الذي تَعْنِيهِ الكلمةُ في العصر الحاضر، وهو المُبَشَّرُ بالجنة، وهذا وذاك مِن الصحابة في صورة هي مَسْخٌ للتاريخ.

وإذا نظرنا في إخلاصٍ إلى كل هذه الأسباب مُجتمعة فإننا سنُقِرُّ وِجْهَةَ نظر الأزهر، وهي وجهةُ نظرٍ لا تَرتبط ـ كما قلنا ـ برؤية الفيلم؛ لأنها مُنفصلةٌ عن الرؤية، وذلك أن أُسُسَها مبادئُ مُحدَّدةٌ باقية على مَرِّ الزمن.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت