فهرس الكتاب

الصفحة 151 من 1350

قال الإمام النووي: في قوله صلى الله عليه وسلم:"حَكَمًا"دليل على أن عيسى عليه السلام ينزل حاكمًا بهذه الشريعة ـ أي الإسلام ـ ولا ينزلُ نبيًّا برسالةٍ مستقلةٍ وشريعةٍ ناسخةٍ، بل هو حاكم من حكام هذه الأمة.

وما من شك في أن محمدًا ـ صلى الله عليه وسلم ـ هو خاتَمُ النبيين والرسلِ بنص القرآن الكريم، يقول سبحانه: (وخاتَمَ النَّبِيِّين) وكونه ـ صلى الله عليه وسلم ـ خاتَمَ النَّبِيِّين إنما يؤخذ أيضا من أن الله سبحانه تكفل بحفظ القرآن من كل تحريف أو تبديل، يقول سبحانه: (إنّا نحن نزَّلنا الذكرَ وإنَّا له لحافظون) فالذكر ـ أي القرآن ـ بمثابة رسولٍ دائمٍ قائمٍ في الإنسانية يُحِقُّ الحق ويُبطِلُ الباطل، والله سبحانه وتعالى بهذا الحفظ يشير إلى أن محمدًا ـ صلى الله عليه وسلم ـ لا تزال رسالته قائمة محفوظة، وكأنه بذلك بيننا مبشِّرٌ وهادٍ ونذيرٌ ورحمةٌ لكل من اتبعه، فنزول عيسى عليه السلام إنما هو من التبشير بدعوة نبينا والعمل على إقامتها.

ومما له مغزاه العميق أن رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ يقول عن سيدنا موسى:"واللهِ، لو كان موسى حيًّا ما حَلَّ له إلا اتِّباعي"وكذلك الأمر في سيدنا عيسى، فلو كان حيًّا ما حَلَّ له إلا اتِّباعُ محمدٍ رسول الله صلى الله عليه وسلم. والله أعلم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت