وقد أقرُّوا جميعًا ـ عليهم السلام ـ وشهِدوا وشهد الله معهم على هذا المِيثاق، وتوعَّد الله مَن يَنقُض هذا العهد بالعذاب ووَصَفه بالفُسوق والعصيان، ثم يُنكر الله ـ سبحانه ـ على مَن أراد دِينًا سوَى دين الله الإسلام القائم على التوحيد، الذي جاءت به الرسُل، ونزلت به الكتب، ثم أمرَ رسوله الكريم ـ صلى الله عليه وسلم ـ أن يسلك نفسه في هذا العهد والميثاق مِن دعوة الرُّسُل لله المُسماة بالإسلام، لا يُفرق بين أحد مِنهم، ويُؤمن بهم جميعًا، كما آمنوا به في العهد والمِيثاق، الذي أُخِذَ عليهم، ويُعلن في صراحةٍ ووُضوح أن دِينَه وهو دين"الإسلام"ما هو إلا امتدادٌ وإكمالٌ لدعوةِ مَن سبَقه مِن الرُّسُل والأنبياء.
ثم تأتي بعد ذلك الآية المسئول عنها ليُقرِّر فيها الحقُّ ـ سبحانه ـ أن مَن سلَك طريقًا آخر غير الإسلام أيًّا كان هذا الطريق سواء كان دِينًا مُحَرَّفًا عن وَجْهه الصحيح، أو عقيدةً فاسدة قامت على اتباع الهوى وميْل النفس والشيطان، كل ذلك لن يُقبَل مِن صاحبه؛ لأنه مهما حلَّ مِن الفضائِلِ فهو بعيدٌ عن أمرين:
الأمر الأول: عقيدة التوحيد لله ـ سبحانه.
والأمر الثاني: الإيمان بالله والرسول الخاتَم سيدنا محمد ـ صلى الله عليه وسلم ـ وبدون هذينِ الأمرينِ لا تُقبَل عقيدةٌ مهما كانت، أمَّا الآيات فهي قوله ـ سبحانه:
(وإذْ أخَذَ اللهُ مِيثاقَ النَّبِيِّينَ لَمَا آتَيْتُكُمْ مِن كتابٍ وحِكْمَةٍ ثُمَّ جاءَكُمْ رَسُولٌ مُصَدِّقٌ لِمَا مَعَكُمْ لَتُؤْمِنُنَّ بهِ ولَتَنْصُرَنَّهُ قالَ أَأَقْرَرْتُمْ وأَخَذْتُمْ علَى ذَلِكُمْ إصْرِي قالُوا أَقْرَرْنَا قالَ فَاشْهَدُوا وأَنَا مَعَكُمْ مِنَ الشَّاهِدِينَ. فَمَنْ تَوَلَّى بَعْدَ ذلكَ فَأُولَئِكَ هُمُ الفَاسِقُونَ) .