بَقيَ أن نقول: إن بعض الناس غالَى في ترك ذكره ـ صلى الله عليه وسلم ـ بألفاظ السيادة فحرَّم ذلك، ولمَّا لم يجد له مستَندًا من الشرع اخترع من الأحاديث ما يوافق ميوله، ألا هو حديث: (لا تُسيِّدوني في الصلاة) إنه ليس حديثًا، إنه ـ كما يقول السخاوي وغيره من علماء الحديث ـ لا أصل له، وعلى ذلك فلا مانعَ يَمنَعُ من ذكر الرسول ـ صلى الله عليه وسلم ـ بألفاظ السيادة في التشهد وغيره امتثالًا لقوله تعالى: (لِتؤمنوا باللهِ ورسولِه وتعزِّروه وتوقِّروه وتسبِّحوه بُكرةً وأصيلًا) .
ومما مَغزاه في هذا الموطن أن الرسول ـ صلى الله عليه وسلم ـ قال لبعض الصحابة وقد حضر سعدٌ رضي الله عنه:"قوموا لسيدكم"ويقول سيدنا عمر ـ رضي الله عنه ـ فيما رواه البخاري: أبو بكر سيدُنا وأَعتَقَ سيدَنا. يعني بلالًا. وإذا كان بلالٌ سيدَنا وأبو بكر فمِن باب أولى الرسولُ، صلى الله وسلم عليك يا سيدي يا رسول الله.