فهرس الكتاب

الصفحة 364 من 1350

فلما كان عهد عثمان سُمح للصحابة أن يتفرقوا في الأمصار واحتاج الناس إلى الصحابة، وخاصة صغارهم، بعد أن أخذ الكبار يتناقصون يومًا بعد يوم، فاجتهد صغار الصحابة بجمع الحديث من كبارهم فكانوا يأخذونه عنهم. كما كان يرحل بعضهم إلى بعض من أجل طلب الحديث، فقد أخرج البخاري في الأدب المفرد، وأحمد والطبراني والبيهقي، واللفظ له، عن جابر بن عبد الله قال: بلغني حديث عن رجل من أصحاب النبي، صلى الله عليه وسلم، عن رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ لم أسمعه، فابتَعتُ بعيرًا فشددتُ عليه رَحلي ثم سرت إليه شهرًا حتى قدمت الشام، فإذا هو عبد الله بن أُنيس الأنصارى، فأتيته فقلت له: حديثٌ بلغنى عنك أنك سمعته من رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ في المظالم لم أسمعه، فخشيت أن أموت أو تموت قبل أن أسمعه. فقال: سمعت رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ يقول:"يُحشر الناس غُرْلًا بُهْمًا"قلنا: وما بُهْمٌ؟ قال:"ليس معهم شيء، فيناديهم نداء يَسمعه من بعُد كما يَسمعه من قرُب: أنا الدَّيَّان، لا ينبغي لأحد من أهل النار أن يدخل النار وأحدٌ من أهل الجنة عنده مَظلَمة حتى أقتَصَّها منه، ولا ينبغي لأحد من أهل الجنة أن يدخل الجنة وأحدٌ من أهل النار يطلبه بمَظلَمة حتى أقتَصَّها منه حتى اللطمة. قلنا: كيف وإنما نأتي عُراةً غُرْلًا بُهْمًا؟ قال:"بالحسنات والسيئات"."

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت